وقّعت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، الجمعة، “اتفاق إطار” ثلاثي الأطراف برعاية الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها اللبنة الأولى نحو إنهاء العقود الطويلة من الصراع العسكري والدبلوماسي بين البلدين، والتمهيد للوصول إلى سلام دائم يحفظ سيادة وأمن الجانبين الجارين، وذلك بعد خمس جولات مكثفة من المحادثات التي توسطت فيها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشهدت مراسم التوقيع حضوراً رفيع المستوى بوجوه دبلوماسية بارزة، حيث وقّعت على الوثيقة التاريخية السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، بحضور وإشراف مباشر من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومستشار الوزارة دان هولر، ليعلن روبيو رسمياً إطلاق العملية المنظمة التي تهدف بالأساس إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، وفي مقدمتها حزب الله، كشرط أساسي لانسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي الكامل إلى الحدود الدولية.
ويتضمن الاتفاق الإطاري المعتمد على الأداء آلية تنفيذية تجريبية تبدأ بإنشاء “منطقتين تجريبيتين” (Pilot Zones)؛ إحداهما تقع بالكامل جنوب نهر الليطاني، والأخرى منطقة صغيرة شمال النهر لا يحتاجها الجيش الإسرائيلي عسكرياً، حيث من المقرر أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منهما تدريجياً ليتسلم الجيش اللبناني السيطرة الحصرية والكاملة عليهما لضمان خلوهما من أي سلاح غير شرعي، في حين ستحتفظ إسرائيل مؤقتاً بحزامها الأمني الحالي خلف خط الحدود الأصفر إلى حين التحقق الكامل من تفكيك ترسانة الفصائل المسلحة.
ولتأمين التطبيق الفعلي البنود، أعلن الوزير ماركو روبيو عن تأسيس “مجموعة التنسيق العسكري لأجل لبنان” (MCG4L) بتسهيل وإشراف أمريكي مباشر لضمان التعاون الميداني، كاشفاً عن تخصيص الإدارة الأمريكية مبلغ 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية للمجتمعات المتضررة بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تقديم دعم مالي بقيمة 30 مليون دولار لتعزيز كفاءة وقدرات القوات المسلحة اللبنانية في بسط سيادتها.
وفي المقابل، أثار هذا الاتفاق ردود فعل متباينة وحادة؛ فبينما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه “إنجاز كبير لدولة إسرائيل” يضع أمنها في المقام الأول، واعتبرته السفيرة اللبنانية خطوة حقيقية لاستعادة وحدة أراضي لبنان، أعلن حزب الله (الذي لم يكن طرفاً في المحادثات) رفضه القاطع والمطلق لمخرجات الاتفاق، معتبراً إياه محاولة لفرض إملاءات خارجية، فيما حذر مسؤولون في الحزب من أن المساس بسلاح المقاومة قد يجر البلاد إلى آتون حرب أهلية جديدة، في الوقت الذي حاول فيه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التخفيف من حدة الانقسام بالتأكيد على أن الاتفاق يتماشى مع القرارات الدولية السابقة وفي مقدمتها القرار 1701.



