تواجه فنزويلا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها المعاصر إثر تعرضها لزلزال مزدوج وعنيف بلغت قوتهما 7.2 و 7.5 درجات على مقياس العزم، واللذين ضربا بفاصل زمني لم يتجاوز 39 ثانية فقط، مما تسبب في هزات أرضية ارتدادية واسعة النطاق تجاوزت 300 هزة، وشعر بها السكان في مناطق بعيدة وصولاً إلى حوض الأمازون البرازيلي.
وأدى هذا الزلزال الانزلاقي المزدوج، الذي وقع في ولاية ياراكوي وشمال وسط البلاد، إلى انهيار كامل لعدد كبير من المباني السكنية والبنى التحتية، مما أسفر في حصيلة رسمية جديدة أعلنها رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز عن ارتفاع عدد القتلى، الجمعة، إلى 920 قتيلاً على الأقل، في حين تخطى عدد المصابين حاجز 3360 جريحاً، وتواجه السلطات مخاوف حقيقية من قفزة هائلة في الأرقام مع وجود تقديرات تشير إلى فقدان أثر قرابة 50 ألف شخص ما زالوا تحت الأنقاض.
وتُعد منطقة “لا غوايرا” الساحلية الواقعة شمال العاصمة كاراكاس البؤرة الأكثر تضرراً والمنكوبة بالكامل، حيث فرضت عليها السلطات سيطرة عسكرية لمنع أعمال النهب وتسهيل عمليات الإغاثة بعد إغلاق مطار مايكيتيا الدولي جراء التصدعات، بينما تواصل فرق الإنقاذ المحلية بمشاركة منظمات دولية مثل “وورلد فيجن” جهوداً مضنية وسط صرخات الأهالي لانتشال الأطفال والعالقين، لا سيما مع اضطرار آلاف العائلات للمبيت في العراء والحدائق العامة خوفاً من الهزات الارتدادية المتتالية.
وفي ظل هذه المأساة الإنسانية، تدفقت المساعدات الدولية بشكل عاجل إلى فنزويلا، حيث وصلت طواقم إنقاذ تخصصية ومسعفون من سويسرا والمكسيك والسلفادور، إلى جانب طائرات إغاثة وفرق مساندة أرسلتها دول عدة من بينها قطر، والأردن، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وهولندا، وجمهورية التشيك، في محاولة لتسريع عمليات البحث باستخدام المعدات الثقيلة قبل تضاؤل الآمال في العثور على ناجين.



