أخبار العالم

رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ وينشر الجيش لإنهاء حصار الطرق المستمر منذ 50 يوماً

تفاقمت الأزمة السياسية والاقتصادية الطاحنة التي تعصف بدولة بوليفيا عقب إعلان الرئيس البوليفي، رودريغو باز باريرا، السبت، فرض حالة الطوارئ الوطنية (الاستثناء الدستوري) في جميع أنحاء البلاد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، وإصدار أوامر فورية بنشر وحدات الجيش والقوات المسلحة لمساندة جهاز الشرطة الوطنية في إزالة الحواجز والوجبات الترابية التي تقطع الطرق الرئيسية، وذلك في محاولة حاسمة لاستعادة النظام العام كخطوة قصوى لإنهاء موجة عارمة من الاحتجاجات والإضرابات العنيفة التي شلت الحركة الاقتصادية وأغلقت العصب الإنتاجي للبلاد على مدار أكثر من خمسين يوماً متواصلة.

وجاء هذا القرار الصارم في خطاب متلفز وجهه الرئيس البوليفي إلى الأمة عقب ساعات قليلة من توقيعه اتفاقاً جزئياً مع “الاتحاد العمالي البوليفي” لتهدئة الأوضاع، غير أن هذا الاتفاق فشل في احتواء الأزمة بسبب رفض الجمعيات الريفية والنقابات العشائرية الموالية للرئيس الاشتراكي الأسبق إيفو موراليس فك الحصار المضروب حول المدن الكبرى، حيث اتهم الرئيس باز خصومه السياسيين صراحة بمحاولة تدبير “انقلاب عسكري وسياسي” منظم تقوده شبكات تخريبية لتقويض المسار الديمقراطي والإطاحة بحكومته الشرعية التي لم تمضِ عليها سوى أشهر قليلة منذ تسلمه السلطة في نوفمبر الماضي، منهياً نحو عقدين من حكم التيار الاشتراكي.

وتسببت شبكة الحواجز وحصار الطرق، المتركزة بكثافة في إقليم كوتشابامبا الاستراتيجي، في عزل العاصمة الإدارية “لا باز” ومدينة “إل ألتو” المجاورة، مما أدى إلى خنق إمدادات الغذاء والوقود والدواء، وتسبب في شلل تام في حركة الشاحنات والناقلات التجارية وسط قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية مثل اللحوم ونفاد أكسجين المستشفيات، في حين أعلنت الغرفة الوطنية للصناعات أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذا الإغلاق بلغت نحو 3 مليارات دولار أميركي، وهو ما يعادل قرابة 6% من إجمالي الناتج المحلي السنوي لبوليفيا.

وبدأت جرافات الجيش وآليات الشرطة العسكرية بالفعل بالتحرك تحت غطاء أمني مكثف لإعادة فتح الطرق المغلقة وسط اشتباكات متفرقة استُخدمت فيها قنابل الغاز المسيل للدموع مقابل عبوات الديناميت والمولوتوف التي يلقيها المحتجون، فيما تشير التقارير الحقوقية الصادرة عن مكتب أمين المظالم ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن المواجهات والتبعات الطبية الناجمة عن قطع الطرق تسببت في وفاة ما لا يقل عن 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن توقيف واعتقال أكثر من 365 متظاهراً منذ اندلاع الحراك الذي بدأ في مطلع مايو الماضي رفضا لقوانين الإصلاح الزراعي وإلغاء دعم الوقود، قبل أن يتحول إلى مطالب واسعة برفع الأجور وتنحي الرئيس.

وفي البُعد الدستوري، دخل مرسوم حالة الطوارئ حيز التنفيذ الفوري، حيث يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لتقييد المؤقت لحركة التنقل وفرض حظر التجوال في المناطق الحساسة دون المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين، ويتعين على الرئاسة البوليفية إخطار الكونغرس بالمرسوم خلال 24 ساعة، حيث يمتلك البرلمان الذي تهيمن عليه قوى المعارضة مهلة 72 ساعة لإقرار التدابير الاستثنائية أو رفضها، وسط تحذيرات من بعض النواب من أن الإفراط في استخدام القوة العسكرية قد يؤدي إلى تعميق الاضطرابات الشعبية إذا لم يتم معالجة الجذور الاقتصادية للأزمة والمتمثلة في التضخم ونقص السيولة من الدولار الأميركي.

وعلى الصعيد الدولي، حظيت خطوات الرئيس البوليفي بدعم سياسي واضح من واشنطن، إذ أبدت الإدارة الأميركية عبر مسؤولي الدفاع والخارجية مراقبتها اللصيقة للأوضاع، واصفة الاحتجاجات بأنها محاولات غير شرعية لقلب نظام الحكم الديمقراطي، معلنة عن تقديم مساعدات طارئة ودعم لوجستي للحكومة البوليفية للمساهمة في تخفيف حدة النقص الحاد في السلع الأساسية الناتجة عن الحصار.