أخبار المنطقة

اتهامات بخرق التهدئة وسط غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان ومقتل 4 جنود إسرائيلين

شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً عنيفاً وتبادلاً حاداً للاتهامات بين أطراف النزاع بخرق اتفاق التهدئة الهش، والذي دخل حيز التنفيذ رسمياً برعاية دولية بالتزامن مع تفاهمات “إقليمية” أوسع.

وجاء هذا التدهور الميداني السريع بعد غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي إسرائيلي متواصل استهدف بلدات وقرى رئيسية في قضاء النبطية ومناطق في البقاع الغربي ومرتفعات استراتيجية جنوبي البلاد.

وأسفرت هذه الموجة الجديدة من القصف المتواصل منذ ليل أمس وفجر اليوم عن سقوط ضحايا ومصابين وتدمير واسع في المباني السكنية، مهددة بانهيار كامل للمساعي الدبلوماسية الرامية لإنهاء القتال الممتد منذ أشهر وتثبيت ركائز الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وأفادت التقارير الميدانية الرسمية الصادرة عن الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بوقوع هجمات إسرائيلية مكثفة عبر الطيران الحربي والمسيّرات، طالت بشكل مباشر حي المقاصد في مدينة النبطية الفوقا، وبلدات عربصاليم والنميرية والدوير وحاروف وكفر رمان وميفدون ودير الزهراني، فضلاً عن مناطق حمى لبايا وبلدة سحمر في البقاع الغربي.

وتزامن هذا القصف الجوي والمدفعي العنيف مع تحركات ميدانية برية لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي المتقدمة من بلدة كفرتبنيت باتجاه تلة ومرتفعات “علي الطاهر” الاستراتيجية المشرفة على النبطية، وسط غطاء ناري كثيف تخلله إطلاق قذائف وإسناد من مروحيات “الأباتشي”.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية وفرق الدفاع المدني عن انتشال ما لا يقل عن 16 ضحية وعشرات الجرحى نتيجة غارات الساعات الأخيرة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للضحايا منذ تجدد النزاع في مارس الماضي إلى قرابة 3980 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح.

وفي المقابل، حمل الجانب الإسرائيلي جماعة “حزب الله” المسؤولية الكاملة عن بدء خرق التهدئة وتقويض تفاهمات وقف إطلاق النار الفوري. وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أكد فيه أن هجوماً نفذه حزب الله عقب سريان الهدنة -مستخدماً طائرة مسيرة أو صاروخاً مضاداً للدبابات استهدف دباباة إسرائيلية في قرية كفرتبنيت الجنوبية- أسفر عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين من بينهم قائد كتيبة.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تتسامح مع استهداف قواتها وسوف تدفع الطرف الآخر “ثمناً باهظاً”، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات فورية للجيش بالرد القوي واستهداف أكثر من 150 موقعاً ومراكز قيادة تابعة للحزب في جنوب لبنان ووادي البقاع.

ومن جانبه، أكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن في تصريحات رسمية أن الطرف اللبناني هو من بدأ بالخروقات الصارخة، مجدداً تأكيد تل أبيب على إبقاء “المنطقة الأمنية” التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوبي لبنان تحت سيطرته لحين توفير ضمانات كاملة وحماية مستوطنات الشمال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ألقت هذه التطورات العسكرية بظلالها على المفاوضات الدولية؛ إذ تسببت جولة العنف والاتهامات المتبادلة في تأجيل المحادثات الفنية والسرية التي كانت مقررة في سويسرا بين وفود دولية لبحث تفعيل بنود مذكرة التفاهم الإقليمية الشاملة.

ورغم هذا الانسداد الميداني، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بيروت بالمسار السياسي والدبلوماسي، مشدداً على أن سيادة ومستقبل لبنان هما مسؤولية اللبنانيين وحدهم، وموضحاً أن التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وثابت يعد شرطاً أساسياً وقاعدة انطلاق لا غنى عنها لإنجاح الجولة المقبلة من المفاوضات الرسمية المقررة في العاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع المقبل، والتي تهدف لبحث آليات تفكيك الأزمة وتسهيل دخول الجيش اللبناني إلى المناطق الحدودية.