أخبار المنطقة

وسط الدمار والنزوح.. امتحانات الثانوية العامة تنطلق في غزة إلكترونياً وبالتزامن مع الضفة لأول مرة


غزة _ الوعل اليمني

في مشهد يعكس حجم التحول القسري في قطاع التعليم الفلسطيني، بدأ عشرات آلاف طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، السبت، تقديم امتحاناتهم إلكترونياً من داخل خيام النزوح والمساحات التعليمية المؤقتة والمقاهي والأماكن العامة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية التي دمرت معظم البنية التحتية التعليمية وحولت المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين.

ويخوض نحو 37 ألفاً و698 طالباً وطالبة في القطاع امتحانات الثانوية العامة لهذا العام عبر نظام إلكتروني استثنائي، بالتزامن مع 51 ألفاً و499 طالباً في الضفة الغربية، في أول دورة موحدة بين شطري الوطن منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

امتحان تحت وطأة الحرب

وبينما اعتاد طلبة “التوجيهي” التوجه إلى قاعات امتحانية مجهزة، وجد آلاف الطلبة في غزة أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً؛ إذ تحولت الخيام ومراكز الإيواء إلى أماكن للمراجعة والاستعداد، فيما بات الحصول على شبكة إنترنت مستقرة ومصدر كهرباء كافٍ شرطاً أساسياً لتقديم الامتحان.

وتواجه العملية الامتحانية تحديات معقدة ترتبط بالنزوح المتكرر، والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، وضعف خدمات الإنترنت، إلى جانب الضغوط النفسية التي يعيشها الطلبة نتيجة الحرب وفقدان أفراد من عائلاتهم أو منازلهم.

البحث عن الهدوء

وتعكس شهادات الطلبة حجم المعاناة اليومية التي تسبق الامتحانات، إذ تقول الطالبة ريما أبو سيف إنها تضطر إلى التنقل بين أكثر من مكان بحثاً عن شبكة إنترنت مستقرة وأجواء تساعدها على التركيز.

وأضافت أن الدراسة داخل مخيمات النزوح تفتقر إلى الحد الأدنى من الظروف المناسبة، في ظل الضوضاء والاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن القلق المستمر من تجدد عمليات النزوح أو انقطاع الاتصال أثناء الامتحان.

أما الطالبة راما أبو مصطفى ، فتشير إلى أنها تقطع مسافات طويلة للوصول إلى أماكن تتوفر فيها خدمة الإنترنت، بينما تشكل عملية شحن الهاتف تحدياً يومياً إضافياً في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء.

طلبة الثانوية العامة يقدمون الامتحانات في أماكن تتوفر فيها خدمة الإنترنت

حلول استثنائية

في المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم أنها لجأت إلى خيار الامتحانات الإلكترونية بعد دراسة عدة بدائل فرضتها الظروف الميدانية في القطاع، حيث جرى اعتماد برمجية “وايز سكول” لتقديم الاختبارات، مع إمكانية استكمال بعض الامتحانات حضورياً إذا توفرت الظروف الفنية واللوجستية اللازمة لاحقاً.

وقال مسؤولون في الوزارة إن الطواقم الفنية نفذت خلال الأشهر الماضية برامج تدريبية ودورات تجريبية للطلبة بهدف رفع جاهزيتهم وتقليل المشكلات التقنية المحتملة أثناء الامتحانات.

كما أوضحت الوزارة أن عدداً من المؤسسات المجتمعية والجهات الداعمة ساهمت في توفير مساحات تعليمية مزودة بخدمة الإنترنت ومصادر طاقة بديلة، بما في ذلك المولدات والطاقة الشمسية، لضمان استمرار العملية الامتحانية.

تعليم تحت الأنقاض

وتأتي هذه الامتحانات في وقت يواجه فيه قطاع التعليم في غزة واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه، بعدما تعرضت غالبية المدارس لأضرار جسيمة خلال الحرب.

ووفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، فإن أكثر من 97 بالمئة من مدارس القطاع تعرضت لأضرار أو دمار كلي، فيما أظهر تقييم أممي أن 91.8 بالمئة من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو أعمال تأهيل رئيسية قبل العودة إلى الخدمة.

كما تشير تقديرات وزارة التربية والتعليم إلى خروج نحو 300 مدرسة حكومية عن الخدمة نتيجة القصف والدمار، بينما تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز لإيواء مئات آلاف النازحين.

خروج نحو 300 مدرسة حكومية عن الخدمة نتيجة القصف والدمار( وزارة التربية والتعليم )

أرقام ورسائل صمود

وبحسب الوزارة، يتقدم هذا العام 91 ألفاً و138 طالباً وطالبة لامتحانات الثانوية العامة في فلسطين، بينهم 1941 طالباً من أبناء غزة موجودون في 46 دولة حول العالم، إضافة إلى 65 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.

ورغم الظروف الاستثنائية، يرى مراقبون أن انعقاد الامتحانات يمثل رسالة تمسك بالحياة واستمرار العملية التعليمية في وجه الحرب، فيما يؤكد مسؤولون تربويون أن الطلبة الذين حُرموا من مدارسهم وبيئتهم التعليمية الطبيعية يواصلون خوض معركة مختلفة عنوانها الحفاظ على حقهم في التعليم ومستقبلهم الأكاديمي.

غير أن فرحة الامتحانات تبقى منقوصة، وفق وزارة التربية والتعليم، في ظل غياب نحو 1800 طالب من طلبة الثانوية العامة الذين قضوا خلال الحرب، وكان من المفترض أن يجلسوا اليوم إلى جانب زملائهم على مقاعد الامتحان.