سخر المحامي عبدالسلام المخلافي من التصريحات التي أدلى بها القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة صنعاء التابعة لمليشيات الحوثي، محمد مفتاح، والتي دعا فيها المواطنين إلى العمل دون أجر مقابل الحصول على الطعام، معتبراً أن مثل هذا الخطاب لا يليق بمسؤول يتولى إدارة شؤون ملايين اليمنيين في ظل أزمة معيشية خانقة.
وقال المخلافي إنه تابع حديث مفتاح بـ”دهشة بالغة”، مستغرباً توجيه نصائح للمواطنين بالعمل المجاني في وقت يعاني فيه اليمنيون من الفقر والبطالة وانهيار مصادر الدخل.
وأضاف أن إدارة الدولة تتطلب كفاءات قادرة على تقديم حلول واقعية للأزمات الاقتصادية والمعيشية، وليس طرح أفكار وصفها بـ”الساذجة” أو تقديم نصائح لا تنسجم مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين.
وأشار إلى أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن في مضمونها فقط، بل في كونها تصدر عن مسؤول حكومي يفترض أن يقدم معالجات وسياسات واضحة لمواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، لا أن يحمل المواطنين مسؤولية تدبير معيشتهم بوسائل غير واقعية.
وأكد المخلافي أن مثل هذه التصريحات تثير استياء الشارع اليمني، وتكشف حجم الفجوة بين معاناة المواطنين اليومية والخطاب الرسمي، مستبعداً في الوقت ذاته صدور أي اعتذار أو موقف رسمي تجاه موجة الانتقادات الواسعة التي أعقبت تصريحات مفتاح.
وأضاف أن إحدى الإشكاليات الرئيسية تتمثل في تحويل المؤسسات الرسمية إلى منصات للوعظ والإرشاد، بدلاً من قيامها بدورها الطبيعي في إدارة الدولة ومعالجة الأزمات.
وقال: “المواطن الذي يواجه الجوع والفقر لا يحتاج إلى خطابات تحثه على الصبر أو العمل بلا مقابل، بل يحتاج إلى فرص عمل حقيقية، وسياسات اقتصادية فاعلة، وخطط تنموية تضمن له حياة كريمة”.
واختتم المخلافي حديثه بالتأكيد على أن مسؤولية رجل الدولة تقتضي مخاطبة المواطنين بلغة الأرقام والبرامج والحلول، لا بلغة المواعظ، مشدداً على أن اليمنيين ينتظرون إجراءات ملموسة تخفف من معاناتهم المتفاقمة، لا نصائح تزيد من حالة الاحتقان والاستياء الشعبي.



