كشف تقرير دولي حديث عن أرقام صادمة بشأن الخسائر البشرية الناجمة عن استخدام الأسلحة المتفجرة حول العالم خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف الوفيات المدنية المسجلة عالميًا ارتبطت بعمليات الجيش الإسرائيلي، في ظل استمرار تداعيات الحرب على قطاع غزة.
ووفق التقرير السنوي الصادر عن مرصد الأسلحة المتفجرة (EOAV) بالتعاون مع منظمة هيومنتي آند إنكلوجن (Humanity & Inclusion)، قُتل أو أُصيب ما لا يقل عن 22 ألفًا و600 مدني نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة في 65 دولة وإقليمًا خلال العام الماضي، ما يعكس استمرار التأثير المدمر للنزاعات المسلحة على السكان المدنيين.
غزة الأكثر تضرراً
وأوضح التقرير أن 56% من إجمالي الوفيات المدنية المسجلة عالميًا جراء الأسلحة المتفجرة نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي، وكانت الغالبية الساحقة من هذه الخسائر في قطاع غزة، الذي تعرض لحملات قصف مكثفة في مناطق مأهولة بالسكان.
ورغم تسجيل انخفاض إجمالي في أعداد الضحايا مقارنة بعام 2024، أرجع التقرير ذلك جزئيًا إلى اتفاقات وقف إطلاق النار التي أُبرمت في غزة ولبنان، مؤكدًا أن العمليات العسكرية والغارات الجوية استمرت في التسبب بسقوط ضحايا مدنيين.
كما أظهرت البيانات أن الأراضي الفلسطينية جاءت في المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد الضحايا المدنيين المرتبطين باستخدام الأسلحة المتفجرة، تلتها أوكرانيا ثم ميانمار.
تصاعد المسيّرات
وفي مؤشر لافت على تطور أنماط القتال الحديثة، رصد التقرير زيادة كبيرة في استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، موضحًا أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مخيمات النازحين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ارتفعت بمقدار خمسة أضعاف خلال عام واحد.
وأشار إلى أن الأسلحة المطلقة من الجو، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، شكلت نحو 67% من إجمالي الحوادث التي ألحقت أضرارًا مباشرة بالمدنيين خلال عام 2025.
معظم الأضرار حكومية
وبيّن التقرير أن القوات الحكومية النظامية كانت مسؤولة عن 85% من الحوادث المرتبطة بالأسلحة المتفجرة في مناطق النزاعات حول العالم، ما يعكس حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في الحروب المعاصرة.
ولفت إلى أن عدد الحوادث التي ألحقت أضرارًا مباشرة بالسكان المدنيين تجاوز 17 ألف حادثة خلال العام الماضي، وسط استمرار استخدام القوة النارية الثقيلة في المناطق المأهولة.
استهداف الخدمات الأساسية
وسلط التقرير الضوء على الارتفاع الملحوظ في الهجمات التي طالت المرافق والخدمات الأساسية، حيث ارتفعت الاعتداءات على المدارس والجامعات بنسبة 64% مقارنة بالعام السابق، مسجلًا 1416 حادثة في 27 دولة.
كما وثق 1272 حادثة استهدفت منشآت صحية، شملت مستشفيات وعيادات وسيارات إسعاف، وأسفرت عن مقتل مئات العاملين في القطاع الصحي وتضرر مئات المرافق الطبية.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير 2541 هجومًا على عمليات الإغاثة الإنسانية، بزيادة بلغت 52% مقارنة بعام 2024، مشيرًا إلى أن نحو 90% من هذه الهجمات وقعت في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين.
أرقام أقل من الواقع
وأكد معدّو التقرير أن الحصيلة المعلنة لا تعكس الحجم الكامل للخسائر البشرية، إذ تقتصر على الحالات التي أمكن توثيق ارتباطها المباشر باستخدام الأسلحة المتفجرة.
وأشار التقرير إلى أن الأضرار غير المباشرة الناجمة عن تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء ومرافق الخدمات الأساسية، تؤدي إلى وفيات إضافية يصعب إدراجها ضمن الإحصاءات الفورية.
دعوات لحماية المدنيين
وفي ختام التقرير، دعت منظمة “هيومنتي آند إنكلوجن” المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية للحد من استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين.
وحذرت المنظمة من أن استمرار استهداف المرافق المدنية والخدمات الأساسية يفاقم الأزمات الإنسانية ويقوض فرص التعافي في مناطق النزاعات، مؤكدة أن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر للحروب الدائرة حول العالم.
المصدر : وكالات



