أخبار العالم

حزب باشينيان الحاكم يفوز بانتخابات أرمينيا ويعزز توجه البلاد نحو الغرب

شهدت جمهورية أرمينيا تحولاً جيوسياسياً بارزاً مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم أمس، الأحد، حيث حقق حزب “العقد المدني” الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الحالي “نيكول باشينيان” فوزاً لافتاً ومجدداً لولايته بنسبة بلغت نحو 56.7% إلى 57.14% من أصوات الناخبين. ووفقاً للبيانات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الأرمنية بعد فرز الأصوات، نجح الحزب الحاكم في تأمين الأغلبية المستقرة المطلوبة لتشكيل الحكومة منفرداً داخل الجمعية الوطنية (البرلمان) المكون من 101 مقعد كحد أدنى، متفوقاً بفارق كبير على أقرب منافسيه من التيارات الموالية لروسيا والمحسوبة على النخبة السياسية السابقة.

وجاء في المركز الثاني تكتل “أرمينيا القوية” المعارض، الذي يقوده الملياردير ورجل الأعمال الروسي-الأرمني “سامفيل كارابيتيان” (الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ أواخر عام 2025 بتهم ترتبط بمحاولة انقلاب ومخالفات مالية)، محققاً نسبة تراوحت بين 17.5% و21.4% من الأصوات. وفي المرتبة الثالثة، جاء تحالف “أرمينيا” بزعامة الرئيس الأسبق المقرب من موسكو “روبرت كوتشاريان” بنسبة تقارب 8.2%، وهو ما يعكس تراجعاً واضحاً في نفوذ القوى التقليدية المدعومة من الكرملين داخل المشهد السياسي الأرمني، على الرغم من الانتقادات الحادة التي وجهتها المعارضة لسياسات باشينيان وحملته المسؤولية عن فقدان السيطرة على إقليم ناغورني كاباراخ (أرتساخ) والنزوح الجماعي لسكان الإقليم.

وأوضحت التقارير الصادرة عن بعثة المراقبة الدولية التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) ومجلس أوروبا أن العملية الانتخابية سارت بشكل جيد ووفرت خيارات سياسية حقيقية للمواطنين، لكنها جرت وسط أجواء استقطاب حاد وضغوطات خارجية غير مسبوقة. وأشار رئيس بعثة مراقبي مجلس أوروبا “داميان كوتير” في بيان رسمي إلى أن الحملات الانتخابية شهدت تدخلاً أجنبياً مباشراً، واصفاً التهديدات والضغوط الاقتصادية والتجارية التي مارستها السلطات الروسية خلال فترة الدعاية الانتخابية بأنها وصلت إلى “مستوى مقلق وغير مسبوق” لدفع الناخبين باتجاه دعم قوى المعارضة، بالتزامن مع ملاحقات قضائية شملت قادة دينيين ونشطاء معارضين محليين أثارت بعض الجدل حول تكافؤ الفرص في الحملات.

ويعزز هذا التفويض الشعبي الجديد لـ “نيكول باشينيان” الاستراتيجية التي انتهجها منذ عام 2022 لتفكيك الارتباط العسكري والسياسي التاريخي بـ “موسكو”؛ إذ قادت حكومته مساراً حذراً وثابتاً نحو تعميق التكامل والتعاون مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وتجميد مشاركة أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا. ويرى خبراء معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) والمعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيورخ (ETH) أن فوز الحزب الحاكم يمثل علامة فارقة لثبات المسار الديمقراطي في جنوب القوقاز، ويمنح باشينيان الدعم الداخلي اللازم لمواصلة جهود تطبيع العلاقات وإبرام اتفاق سلام شامل مع أذربيجان، مع المضي قدماً في خطط الاندماج الأوروبي وتجنب العودة إلى مربع النفوذ المطلق للكرملين في دول القوقاز.