أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، بالتعاون مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس توجيهات رسمية ومباشرة إلى الجيش الإسرائيلي لتوسيع العمليات العسكرية وشن غارات جوية مكثفة تستهدف المقار والمنشآت التابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وجاء هذا القرار المشترك بعد فترة نسبية من الهدوء الحذر الذي شهدته المنطقة عقب التهدئة الأخيرة؛ حيث أكد نتنياهو في بيان رسمي مصور أنه لن يكون هناك وضع يستمر فيه حزب الله باستهداف المدن والبلدات الإسرائيلية دون أن تكون مقاره الرئيسية في الضاحية الجنوبية تحت طائلة الاستهداف المباشر والرد العسكري.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد موجة تصعيد عنيفة شهدتها جبهة جنوب لبنان، تمثلت في سيطرة القوات الإسرائيلية المتوغلة برياً على قلعة الشقيف التاريخية التي يعود تاريخها إلى 900 عام، وتوجيه أوامر عسكرية بتعميق واجتياح المزيد من الأراضي اللبنانية باتجاه الشمال.
في المقابل، تصر السلطات الإسرائيلية على أن استئناف القصف على بيروت يمثل رداً ضرورياً على ما وصفته بالانتهاكات المتكررة والهجمات الصاروخية والمسيرة المستمرة من قِبل حزب الله على التجمعات السكنية في الشمال والداخل الإسرائيلي، ما دفع سكان الضاحية الجنوبية إلى النزوح مجدداً خوفاً من موجة دمار جديدة.
على الجانب الآخر، واجهت هذه الخطوة الإسرائيلية ردود فعل إيرانية حازمة وعالية النبرة؛ حيث حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان رسمي عبر منصة “إكس” من التبعات الخطيرة لهذا التصعيد.
وأوضح عراقجي أن الهدنة القائمة برعاية دولية بين إيران والولايات المتحدة هي اتفاق حاسم لا يتجزأ ويشمل بشكل قاطع كافة الجبهات المترابطة بما فيها الساحة اللبنانية.
وأكد بصيغة واضحة أن أي خرق أو انتهاك للتهدئة في أي جبهة عسكرية سيعتبر خرقاً كاملاً وشاملاً للاتفاق على كافة الجبهات الأخرى، محملاً كلاً من تل أبيب وواشنطن المسؤولية الكاملة عن العواقب السياسية والعسكرية المترتبة على هذا التهور.
ويتزامن هذا التصعيد المتبادل مع تعقيدات دبلوماسية شديدة؛ إذ تزامنت الأوامر الإسرائيلية بضرب العاصمة اللبنانية مع استعداد الوفود لخوض جولة مفاوضات جديدة في واشنطن.
وأشارت الخارجية الإيرانية إلى أن الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تسهم بشكل مباشر في تعطيل المسار الدبلوماسي وإطالة أمد المباحثات الحالية مع الإدارة الأمريكية، والتي تجري أساساً في أجواء يطغى عليها سوء الظن المتبادل وتبدل المواقف المستمر، بالرغم من استمرار تبادل الرسائل الساعية للتوصل إلى تسوية شاملة تضمن استقرار الملاحة الدولية في مضيق هرمز ووقف الحرب الدائرة.



