أخبار العالم

90 قتيلاً في انفجار غازي مأساوي داخل منجم فحم بشمال الصين

رجال الإنقاذ قرب منجم ليوشينيو شمال شرق الصين، 23 مايو 2026 (جيتي)

استيقظت جمهورية الصين الشعبية على وقع واحدة من أسوأ الكوارث الصناعية وأكثرها دموية في قطاع التعدين منذ أكثر من عقد، حيث ارتفعت الحصيلة الرسمية لضحايا الانفجار الغازي الكارثي، الذي ضرب منجم “ليوشينيو” للفحم (Liushenyu) في مقاطعة شأنشي شمالي البلاد إلى 90 قتيلاً على الأقل، في حين تواصل فرق الإنقاذ المتخصصة سباقاً مضنياً مع الزمن تحت الأرض للعثور على 9 عمال لا يزالون في عداد المفقودين وسط تفاؤل ضئيل بالعثور على ناجين بسبب الكثافة العالية للغازات السامة المنبعثة. الحادثة المأساوية وقعت تحديداً في تمام الساعة السابعة و29 دقيقة من مساء يوم الجمعة بالتوقيت المحلي، داخل المنجم الواقع في محافظة “قينيوان” التابعة لمدينة “تشانغتشي”، والتي تعد واحدة من أبرز عواصم صناعة وتعدين الفحم في الصين.

ووفقاً للبيانات الميدانية التي نشرتها وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا”، كان هناك 247 عاملاً يمارسون مهامهم الشاقة في النوبات الليلية تحت الأرض لحظة وقوع الانفجار المفاجئ، الذي تشير التحقيقات الأولية إلى أنه نجم عن تفاعل غازي عنيف عقب إطلاق أجهزة الاستشعار والمراقبة الآلية إنذارات عاجلة تفيد بتجاوز مستويات غاز أول أكسيد الكربون الحدود الآمنة والمسموح بها بشكل حرج قبل دقائق قليلة من الكارثة.

عقب وقوع الانفجار، هرعت طواقم الإغاثة التي ضمت أكثر من 755 من رجال الإنقاذ المحترفين والكوادر الطبية، مدعومين بستة فرق استجابة تابعة لوزارة إدارة الطوارئ الصينية، إلى موقع المنشأة التي تحمل لافتة خارجية حمراء كُتب عليها “السلامة عالية مثل السماء”، حيث تمكنت الطواقم بحلول صباح يوم السبت من إجلاء 148 عاملاً من الناجين.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون المركزية الصينية “CCTV” بأن المستشفيات المحلية استقبلت أكثر من 120 مصاباً، عانى معظمهم من حالات اختناق وتسمم حاد جراء استنشاق الغازات المحملة بالكبريت وأول أكسيد الكربون، فيما غادر نحو 33 منهم المستشفى بعد تلقي الإسعافات الأولية، ولا يزال هناك مصابون في حالات حرجة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية شهادات حية ومؤثرة لبعض الناجين من داخل غرف الرعاية الطبية؛ حيث أشار العامل المصاب “وانغ يونغ” إلى أن الكارثة فاجأت الجميع تحت الأرض ولم تبدأ بعصف انفجاري ضخم بقدر ما كانت هجوماً سريعاً وخانقاً للأبخرة.

حيث شمّ رائحة كبريت قوية تشبه رائحة التفجيرات الصناعية، وبدأ بالصراخ في زملائه للحث على الركض، وخلال فرارهم كان يرى العمال يتساقطون أرضاً واحداً تلو الآخر بفعل الدخان قبل أن يفقد هو الآخر وعيه لقرابة ساعة، ليستيقظ لاحقاً ويقوم بسحب زميله المستلقي بجانبه والخروج معاً إلى السطح بصعوبة بالغة.

وعلى الصعيد السياسي والرقابي، أحدثت الفاجعة هزة في الأوساط الحكومية؛ إذ أصدر الرئيس الصيني شي جين بينغ توجيهات صارمة بضرورة بذل “جهود استثنائية وشاملة” لإنقاذ المفقودين ومعالجة المصابين، مشدداً على أهمية إجراء تحقيق دقيق ومعمق للوقوف على الأسباب الهندسية والفنية الدقيقة وراء الكارثة، ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون.

وتطبيقاً لهذه التوجيهات، سارعت سلطات الأمن المحلية إلى احتجاز والسيطرة القانونية على المديرين التنفيذيين والمسؤولين عن شركة “Liushenyu Coal Industry” التابعة لمجموعة “Shanxi Tongzhou” التي تدير المنجم وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 1.2 مليون طن، خاصة وأن المنجم كان قد أُدرج عام 2024 من قِبل الإدارة الوطنية لسلامة المناجم ضمن القوائم الوطنية للمنشآت المعرضة للكوارث بسبب “احتوائه العالي على الغازات المخزونة” وثبوت وجود مخاطر سلامة جسيمة به سابقاً.

أعادت هذه الكارثة تسليط الضوء على سجل السلامة في مناجم مقاطعة شأنشي التي تنتج وحدها قرابة ثلث إنتاج الفحم الإجمالي في الصين بنحو 1.3 مليار طن سنوياً.

ورغم أن بكين نجحت خلال العقدين الماضيين في تقليص معدلات الحوادث المميتة عبر فرض ضوابط صارمة وتحديث البنية التحتية، إلا أن القطاع لا يزال يشهد حوادث كبرى بين الحين والآخر بسبب ضغوط الإنتاج العالية؛ حيث يعيد هذا الحادث إلى الأذهان انهيار منجم منغوليا الداخلية في فبراير 2023 الذي أسفر عن مقتل 53 شخصاً، والانفجار الشهير في مقاطعة هيلونغجيانغ عام 2009 الذي أودى بحياة 108 عمال.