تعرضت فنزويلا، مساء الأربعاء، لكارثة طبيعية وصفت بأنها الأعنف والأقوى التي تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن، حيث ضرب شمال ووسط البلاد زلزالان متتاليان عنيفان بفارق زمني ضئيل جدًا لم يتجاوز 39 ثانية، مما أدى إلى دمار واسع النطاق وهلع عارم بين السكان.
وأوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أن الهزة الأولى بدأت كزلزال تمهيدي بلغت قوته 7.2 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه في ولاية ياراكوي وعلى عمق 20 كيلومترًا، ليتلوه مباشرة الزلزال الرئيسي المدمر بقوة 7.5 درجة وعلى عمق ضحل لم يتعدَّ 10 كيلومترات في المنطقة نفسها، مما جعل الهزتين تُصنفان علميًا كـ “زلزال مزدوج” (Earthquake Doublet)؛ وهي ظاهرة نادرة تتوزع فيها الطاقة بين صدعين متصلين دون وجود هزة مهيمنة وأخرى تابعة صغيرة.
وتسببت هذه الموجات الزلزالية العنيفة في انهيار العديد من المباني السكنية والتجارية والمشاريع الحيوية بشكل كامل أو جزئي، ولا سيما في العاصمة كراكاس وولاية “لا غوايرا” الساحلية المحاذية لها، بالإضافة إلى تأثر ولايات أخرى مثل كارابوبو، وأراغوا، وميراندا، وتروخيو.
وفي الأحياء الشرقية الراقية من العاصمة بالقرب من ساحة “ألتاميرا” ومنطقة “لوس بالوس غرانديس”، انهار مبنى سكني شاهق مكون من 22 طابقًا بالكامل، في حين أعلن عمدة بلدية تشاكاو، غوستافو دوكي، عن وقوع وفيات وإصابات متعددة نتيجة محاصرة المواطنين تحت أنقاض الأبنية المنهارة، وهي المشاهد ذاتها التي تكررت في بلديات باروتا وبينتو ساليناس، حيث تواصل فرق الإنقاذ المدنية والدفاع العمل في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات عن أجزاء واسعة من البلاد.
وامتدت الأضرار الجسيمة لتشل حركة النقل الجوي تمامًا، حيث أعلنت السلطات الفنزويلية عن إغلاق مطار سيمون بوليفار الدولي في كراكاس حتى إشعار آخر جراء تعرض منشآته وأعمدته لأضرار إنشائية بالغة ألغت على أثرها كافة الرحلات القادمة والمغادرة.
وأعلنت رئيسة تسيير الأعمال والرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، حالة الطوارئ الوطنية وتسمية ولاية “لا غوايرا” والعاصمة كراكاس كـ “مناطق كوارث”، مؤكدة أن المستشفيات استقبلت المئات من المصابين، بينما تشير الحصيلة الأولية الرسمية لوكالات الأنباء والدفاع المدني إلى مقتل ما لا يقل عن 164 شخصًا وإصابة أكثر من 1,000 آخرين، في حين يتوقع تفاقم هذه الأرقام بشكل حاد في ظل وجود أكثر من 14,000 شخص مفقود أو غير مقدور على التواصل معهم وفقًا لمنصات تتبع المفقودين المحلية.
وعلى الصعيد الدولي، حذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من احتمالية تسجيل خسائر بشرية واسعة النطاق على المدى الطويل بسبب طبيعة المباني، في حين امتد الشعور بالهزة الأرضية العنيفة إلى الدول المجاورة مثل كولومبيا وأجزاء من شمال البرازيل وجزر الكاريبي كأروبا وكوراساو وجمهورية الدومينيكان، مما تسبب في إخلاء مؤقت للمباني وإطلاق تحذيرات قصيرة المدى من أمواج تسونامي قبل إلغائها لاحقًا.
وبدأت المنظمات الإنسانية الدولية مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) والصليب الأحمر الفنزويلي بالاستجابة الفورية، بينما أبدت دول عدة، من بينها الولايات المتحدة على لسان رئيسها دونالد ترامب، استعدادها التام لإرسال فرق دعم وإغاثة عاجلة للوقوف إلى جانب الشعب الفنزويلي، في الوقت الذي أعلنت فيه منظمات إغاثية عالمية مثل (GEM) في فلوريدا عن شحن إمدادات طبية وغذائية عاجلة ستبدأ بالوصول تباعًا لمواجهة تداعيات الكارثة.



