تواجه السلطات الجزائرية موجة حرائق واسعة النطاق اجتاحت عدة ولايات في شمال وشرق البلاد، حيث تخوض فرق الحماية المدنية بالتعاون مع وحدات الجيش الشعبي الوطني والحرّاس الحرجيين عمليات ميدانية مكثفة لمكافحة نحو 37 حريقاً مشتعلاً في المساحات الغابية والغطاء النباتي، وذلك عقب نجاحها في إخماد عشرات البؤر المشتعلة خلال الساعات الماضية وسط ظروف مناخية قاسية ونشاط حاد للرياح.
وأعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 12 قتيلاً وأكثر من 54 مصاباً بدرجات تفاوتت بين الحروق والاختناق، متركزة في ولايات بجاية وجيجل وتيزي وزو وميلة.
وأوضحت مصادر أمنية ومحلية أن الضحايا قضوا إثر محاصرة ألسنة النيران للمناطق السكنية والقرى الجبلية المتاخمة للغابات، لا سيما في بلدة “بوحيان” بولاية بجاية وقرى ولاية جيجل، مما دفع السلطات الإدارية إلى فرض حالة الطوارئ وتنفيذ عمليات إجلاء وقائية واسعة لمئات العائلات ونقلها إلى مراكز إيواء مؤقتة ومستشفيات المنطقة.
وعلى الصعيد الميداني، سخّرت المديرية العامة للحماية المدنية والجيش الجزائري أسطولاً من طائرات الإطفاء والمروحيات التابعة لسلاح الجو، إلى جانب دفع الرتل المتحرك والآليات الثقيلة للحد من تمدد ألسنة النيران نحو التجمعات السكنية وحماية المنشآت الحيوية.
وترافقت هذه الجهود مع توجه وزيري الداخلية والصحة إلى ولاية بجاية لتقييم الوضع الميداني وتشديد التنسيق بين أجهزة الإغاثة، في حين أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام إكراماً لأرواح الضحايا.
ويرجع خبراء الأرصاد والبيئة ضراوة هذه الحرائق إلى موجة الحر الاستثنائية التي تضرب دول شمال أفريقيا، والتي تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 48 درجة مئوية تحت تأثير “القبة الحرارية”.
وحذّرت أجهزة الحماية المدنية من استمرار مخاطر الاشتعال المفاجئ في القرى المجاورة للغابات بسبب الرياح القوية الجافة، مؤكدة استمرار تفعيل مخططات الطوارئ الوطنية وتكثيف الطلعات الجوية حتى السيطرة الكاملة على جميع البؤر.



