غزة _ الوعل اليمني
أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة أن الأوضاع الإنسانية في القطاع تشهد تدهورًا متسارعًا، في ظل استمرار الحرب وتراجع تدفق المساعدات، مؤكدة أن أكثر من 80% من العائلات فقدت منازلها، بينما باتت مؤشرات المجاعة تعود بصورة متزايدة مع اتساع فجوة الاحتياجات الإنسانية.
وقال وكيل الوزارة رياض البيطار، خلال لقاء صحفي عقد الأربعاء في مدينة غزة، إن آثار الحرب طالت مختلف مكونات المجتمع، إذ تعيش غالبية الأسر اليوم في مراكز الإيواء أو المدارس أو الخيام، بعد فقدان مساكنها وممتلكاتها، في وقت لا تزال فيه عمليات الاستهداف مستمرة.
وأوضح أن أكثر من ثلثي مساحة القطاع تحولت إلى مناطق نزوح ومخيمات، مشيرًا إلى أن نحو مليون فلسطيني يقيمون داخل مراكز الإيواء، مقابل مليون آخرين خارجها، فيما لا تزال نسبة محدودة من الأسر تقطن منازل متضررة بشكل كبير.
فجوة الاحتياجات
وفيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، أكد البيطار أن حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع لا يلبي الاحتياجات الفعلية للسكان، موضحًا أن عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا يتراوح بين 120 و150 شاحنة فقط، وهو أقل بكثير من الحد المطلوب، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود قيود تعرقل وصول الإغاثة.
وأضاف أن بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تظهر أن التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية لم يتجاوز 25% من الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على البرامج الإغاثية، حيث انخفض عدد الوجبات اليومية التي يقدمها المطبخ العالمي من نحو مليون وجبة إلى قرابة 300 ألف فقط.
تزايد الأيتام والأرامل
وأشار البيطار إلى أن الحرب رفعت أعداد الفئات الأكثر هشاشة بصورة غير مسبوقة، إذ بلغ عدد الأيتام في قطاع غزة نحو 68 ألف طفل، مقارنة بنحو 15 ألفًا قبل الحرب.
كما أوضح أن القطاع يضم حاليًا نحو 45 ألف امرأة أرملة، من بينهن 28 ألفًا فقدن أزواجهن خلال الحرب، فيما لا تزال الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات العسكرية.
تعثر التعافي
وفي سياق متصل، أكد وكيل وزارة التنمية أن منظومة التعافي لا تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب استمرار العجز المالي، موضحًا أن نحو 75% من التمويل المطلوب لم يصل حتى الآن، ما أعاق قدرة المؤسسات الإنسانية على استئناف برامجها بالشكل المطلوب.
وأضاف أن الاحتلال يفرض قيودًا على عمل المؤسسات الإنسانية من خلال إجراءات التنسيق، إلى جانب ربط بعض الأنشطة الإنسانية باعتبارات أمنية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية، والتي تعمل حاليًا بقدرات محدودة أو توقفت بشكل كامل في بعض المناطق.
ولفت إلى أن المواطنين يواجهون أيضًا أزمة اقتصادية خانقة، في ظل ارتفاع الأسعار، وتوقف النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى تعطل صرف رواتب شريحة واسعة من الموظفين.
تحديات البيانات
وتطرق البيطار إلى التحديات المرتبطة بإدارة بيانات المستفيدين، موضحًا أن عدم التزام بعض المؤسسات بالضوابط المعتمدة لجمع البيانات أدى إلى إرباك المواطنين، فضلًا عن تعرض بعض قواعد البيانات للاختراق أو الاستخدام من جهات غير معروفة، وهو ما استدعى الدعوة إلى إنشاء منظومة موحدة وآمنة لحماية بيانات المواطنين وضمان خصوصيتها.
قاعدة بيانات وطنية
وأكد أن الوزارة اعتمدت منظومة وطنية موحدة لإدارة المساعدات، ترتبط بالسجل المدني وتضم بيانات مراكز الإيواء والفئات الأكثر احتياجًا، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقة ومرضى السرطان والأسرى وغيرهم، مشيرًا إلى أن أكثر من 50 مؤسسة تعمل ضمن هذه المنظومة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق معايير الشفافية والعدالة.
كما كشف عن إعداد لائحة تنظيمية خاصة بالمبادرين في العمل الإنساني، بهدف توحيد آليات العمل وتنسيق الجهود مع الجهات المختصة.
وفي ختام تصريحاته، حذر البيطار من أن قطاع غزة يشهد عودة حقيقية لمظاهر المجاعة، في ظل وصول أقل من ربع الاحتياجات الإنسانية، وتراجع حجم المساعدات، وارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 80%، مؤكدًا أن حجم التدخلات الحالية لا يزال أقل بكثير من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.



