أخبار المنطقة

هيومن رايتس ووتش: “أونروا” لا غنى عنها في غزة و”مجلس السلام” لا يملك صلاحية إنهاء دورها

هيومن رايتس: أونروا لا غنى عنها في غزة

غزة _ الوعل اليمني

أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لا تزال تمثل العمود الفقري للعمل الإنساني في قطاع غزة، معتبرة أن الدعوات لإنهاء دورها تفتقر إلى أي أساس قانوني، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يشهدها القطاع.

ودعت المنظمة، في بيان نشرته أمس الجمعة، الحكومات إلى تجاهل ما ورد في بيان ما يسمى بـ”مجلس السلام”، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن أنه “لا مكان لأونروا في غزة الجديدة”، ووصفت هذه التصريحات بأنها امتداد للحملة الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تقويض الوكالة الأممية.

خدمات لا بديل عنها

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن “أونروا” كانت، حتى قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تقدم خدمات إنسانية أساسية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية ومناطق أخرى، مؤكدة أن استمرار عملها بات أكثر أهمية في ظل الكارثة الإنسانية الحالية.

وأضافت أن الوكالة توفر الغذاء والمساعدات الطبية لمئات الآلاف من السكان، وتؤمن التعليم لأعداد كبيرة من الأطفال الذين حرموا من الدراسة لأكثر من عامين، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لنحو 730 ألف نازح، وتوفير مياه الشرب النظيفة لما يقارب 860 ألف شخص يومياً.

وأكدت المنظمة أن منظمات الإغاثة العاملة في القطاع تجمع على أنه لا يوجد بديل عملي لـ”أونروا”، محذرة من أن أي تقويض لدورها سيؤدي إلى فراغ إنساني خطير، وربما كارثي.

التزامات قانونية

وفي السياق ذاته، أشارت المنظمة إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت، في رأيها الاستشاري الصادر عام 2025، أن إسرائيل ملزمة قانونياً بتمكين “أونروا” من أداء مهامها وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة دون عوائق.

واعتبرت أن تعمد عرقلة وصول المساعدات الإنسانية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، داعية إلى إزالة القيود التي تحول دون إيصال الإغاثة إلى السكان.

خسائر كبيرة واستمرار العمل

ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أن “أونروا” واصلت أداء مهامها الإنسانية رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها منذ اندلاع الحرب، موضحة أن نحو 400 من موظفي الوكالة قتلوا خلال العمليات العسكرية، فيما تعرض عدد كبير من منشآتها للتدمير أو الأضرار، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن تعليق التمويل الذي أوصل الوكالة إلى حافة الانهيار.

ورغم ذلك، أكدت المنظمة أن الوكالة استمرت في تقديم خدماتها الأساسية للاجئين والسكان المحتاجين في القطاع.

لا صلاحية لـ”مجلس السلام”

وشددت المنظمة على أن “مجلس السلام” لا يمتلك أي صلاحية قانونية لتقرير مستقبل “أونروا” أو إنهاء دورها، موضحة أن تعديل ولاية الوكالة أو إنهاءها يعد اختصاصاً حصرياً للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة صوتت بأغلبية كبيرة، في ديسمبر/كانون الأول 2025، لصالح تجديد ولاية الوكالة، ما يؤكد استمرار التفويض الدولي الممنوح لها.

كما ذكّرت المنظمة بأنها سبق أن حذرت من أن مواقف “مجلس السلام” قد تسهم في تقويض دور الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.

دعوة لمواصلة الدعم

وفي ختام بيانها، طالبت هيومن رايتس ووتش السلطات الإسرائيلية بالالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي، ووقف الهجمات والإجراءات التي تعرقل عمل “أونروا” والمنظمات الإنسانية الأخرى.

كما دعت المجتمع الدولي إلى مواصلة تمويل الوكالة ودعم ولايتها، مؤكدة أن الأولوية ينبغي أن تنصب على ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بدلاً من استهداف الوكالة أو التشكيك في دورها.