أخبار العالم

هولندا تواصل مقاطعة “يوروفيجن” لعام 2027 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل 

هولندا تنسحب من يوروفيجن 2027 احتجاجًا على مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة البث الهولندية العامة “أفروتروس”، انسحابها من مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن 2027″، للعام الثاني على التوالي، احتجاجًا على استمرار مشاركة “إسرائيل”، مؤكدة أن الحرب في غزة والتوترات الجيوسياسية المحيطة بها باتت تؤثر بشكل متزايد على المسابقة وتهدد طابعها المحايد.

وقال المدير العام للهيئة، تاكو زيمرمان ،في بيان صحفي اليوم الاثنين، إن “النزاعات الدولية تؤثر بشكل متزايد على المسابقة، مما يقوض طابعها المحايد”، معتبرًا أن “يوروفيجن” تحولت إلى منصة للانقسام بدلًا من أن تكون مساحة تجمع بين الدول من خلال الموسيقى.

ويأتي القرار في ظل جدل متصاعد حول مشاركة “إسرائيل” في المسابقة، بعدما شهدت دورة عام 2026 انسحاب خمس دول احتجاجًا على مشاركتها، من بينها هولندا وإسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا.

وقالت هيئة البث الهولندية إن التغييرات التي أعلنها اتحاد البث الأوروبي مؤخرًا لتحسين قواعد المشاركة لم توفر ضمانات كافية لاستعادة استقلال “يوروفيجن” وحيادها، معتبرة أن استمرار مشاركة دولة منخرطة في نزاع عسكري واسع، في ظل ما وصفته بالمعاناة الإنسانية الخطيرة في غزة والقيود المفروضة على حرية الصحافة، يتعارض مع قيمها الأساسية.

وكانت “أفروتروس” قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2025 انسحابها من نسخة عام 2026، بعد قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لـ”إسرائيل” بالمشاركة، اعتراضًا على الحرب في غزة وتدهور حرية الصحافة وما اعتبرته تدخلًا سياسيًا في المسابقة.

وشهدت مسابقة عام 2026 واحدة من أكبر الأزمات السياسية في تاريخها، بعدما قاطعت عدة دول المنافسات على خلفية مشاركة “إسرائيل”، فيما امتنعت بعض الدول عن بث الحدث، لكن ذلك لم يمنعها من المشاركة بعد تأييد غالبية أعضاء اتحاد البث الأوروبي استمرارها.

وانتقل الخلاف من التساؤل حول أحقية “إسرائيل” في المشاركة، إلى جدل أوسع بشأن قدرة “يوروفيجن” على الحفاظ على صورتها كمسابقة غير سياسية، في وقت تتعمق فيه الانقسامات الأوروبية بشأن الحرب في غزة.

ولا تقتصر الأزمة على المواقف الحكومية، بل تمتد إلى هيئات البث العامة نفسها؛ إذ ترى بعض المؤسسات الأوروبية أن استبعاد “إسرائيل” سيحوّل المسابقة إلى أداة سياسية، بينما تعتبر أخرى أن السماح لها بالمشاركة في ظل الحرب يضر بمصداقية مبدأ الحياد.

ومن المقرر أن تستضيف مدينة بورغاس البلغارية مسابقة “يوروفيجن 2027” في 15 مايو/أيار المقبل، بعد فوز المغنية البلغارية دارينا يوتوفا، المعروفة باسم “دارا”، في نسخة هذا العام التي أقيمت في فيينا.

ورغم الانسحاب، لن تتحول المقاطعة الهولندية إلى قطيعة كاملة مع الجمهور، إذ ستُعرض المسابقة داخل البلاد من دون مشاركة هولندية، كما حدث خلال النسخة السابقة.

وتعد هولندا من أقدم المشاركين في “يوروفيجن”، إذ شاركت في النسخة الأولى عام 1956 وفازت بالمسابقة خمس مرات، وكان آخر فوز لها عام 2019 عبر المغني دنكان لورانس وأغنيته “أركيد”.

وقال زيمرمان إن قرار الانسحاب “مؤلم”، مؤكدًا أن الهيئة كانت ترغب بشدة في المشاركة مجددًا، لكنها اختارت الابتعاد عن الحدث التزامًا بقيمها كمؤسسة بث عامة.

وتكشف المقاطعة الهولندية عن أزمة أوسع في علاقة الثقافة والفنون الأوروبية بالحروب والأزمات الدولية، إذ تأسست “يوروفيجن” بعد الحرب العالمية الثانية بوصفها مشروعًا ثقافيًا يسعى إلى التقريب بين الأوروبيين. ومع استمرار الحرب في غزة، باتت المسابقة نفسها ساحة تعكس الانقسام الأوروبي بشأن الاحتلال الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.

وبذلك، لا تبدو المقاطعة الهولندية مجرد غياب دولة عن منصة موسيقية، بل رسالة من إحدى هيئات البث العامة في أوروبا بأن الحياد الثقافي يواجه اختبارًا متزايدًا عندما تصبح الحرب والسياسة حاضرتين داخل المسابقة.

المصدر: وكالات.