فلسطين _ الوعل اليمني
في تطور جديد يسلّط الضوء على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، أفادت تقارير حقوقية وعائلية بأن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، نُقل إلى العزل الانفرادي داخل سجن نفحة الصحراوي، وسط ظروف وُصفت بالقاسية وحرمان مستمر من العلاج الطبي اللازم.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، فإن إدارة السجون الإسرائيلية أقدمت على نقل أبو صفية إلى العزل بتاريخ 3 يونيو/حزيران 2026، وذلك عقب تقديم فريق الدفاع استئنافًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في استمرار اعتقاله بموجب ما يعرف بـ”قانون المقاتل غير الشرعي”. وتزامن هذا الإجراء مع تحذيرات متزايدة من تدهور وضعه الصحي نتيجة الإهمال الطبي داخل المعتقل.
وتؤكد عائلة الطبيب أن قرار العزل لا يمكن فصله عن سياق الإجراءات العقابية التي يتعرض لها منذ اعتقاله، معتبرة أن الخطوة تشكل تصعيداً خطيراً يهدد حياته، خاصة في ظل استمرار منعه من الرعاية الطبية ومحدودية المعلومات حول وضعه داخل السجن.
في السياق ذاته، نقل محامي الدفاع ناصر عودة أن عملية النقل إلى العزل جاءت بعد ضغوط وتهديدات متكررة، مشيراً إلى أن الهدف منها عزل الطبيب عن محيطه ومنع أي تواصل قد يكشف طبيعة ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية، ليس فقط بحقه بل بحق معتقلين آخرين.
وأضاف أن موكله يواجه منذ اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2024 سلسلة من الانتهاكات، تشمل الإهمال الطبي، وحرمانه من لقاء محاميه بشكل منتظم، إلى جانب احتجازه دون توجيه لائحة اتهام واضحة، في إطار القانون الذي يسمح باعتقال غير محدد المدة.
من جهتها، حذرت مؤسسات حقوقية من أن استمرار احتجاز أبو صفية في هذه الظروف، خصوصاً بعد عزله انفرادياً، قد يشكل خطراً مباشراً على حياته، داعية إلى تدخل دولي عاجل من قبل الأمم المتحدة والصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية لضمان توفير العلاج اللازم له.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التقارير عن اعتقال كوادر طبية فلسطينية منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث تشير معطيات حقوقية إلى احتجاز المئات منهم، في ظروف توصف بأنها تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية، وسط اتهامات باستخدام سياسات ممنهجة تستهدف الطواقم الطبية العاملة في القطاع.
وفي تطور لافت، أعادت العائلة التذكير برسالة سابقة للطبيب المعتقل، كان قد عبّر فيها عن رغبته في إيصال معاناة الأسرى إلى العالم، ما اعتبرته العائلة دليلاً على حجم العزلة التي يعيشها داخل السجن، وتمسكه بإيصال صوت المعتقلين رغم ظروفه الصعبة.
وبينما تستمر الإجراءات القانونية في ملفه أمام القضاء الإسرائيلي، يبقى مصير الطبيب أبو صفية محل جدل حقوقي وقانوني متصاعد، في ظل تساؤلات أوسع حول واقع الأسرى الفلسطينيين، وحدود استخدام العزل الانفرادي كإجراء عقابي داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية.



