تقارير

نصف راتب مقابل «المولد».. الحوثيون يبتزون موظفي إب بالحضور الإجباري ويهددون الرافضين بالفصل

كشفت مصادر محلية وشهادات موظفين في محافظة إب عن ضغوط وابتزاز تمارسه قيادات ومشرفون تابعون لمليشيا الحوثي لإجبار موظفي المرافق الحكومية على المشاركة في الفعاليات التي تنظمها الجماعة بمناسبة ما تسميه «المولد النبوي»، مقابل تمكينهم من استلام نصف راتب.

وقالت المصادر لـ«الوعل اليمني» إن عدداً من مديري المكاتب التنفيذية والمشرفين الحوثيين أبلغوا الموظفين بأن صرف النصف المعلن من المرتبات مرتبط بالحضور والمشاركة الميدانية في الفعاليات، في إجراء حوّل المستحق المالي للموظفين إلى وسيلة ضغط لفرض المشاركة في أنشطة الجماعة.

وبحسب شهادات موظفين، فإن التعليمات لم تقتصر على طلب الحضور، بل رافقتها تهديدات بإسقاط أسماء الموظفين الرافضين من كشوفات المرتبات واستبدالهم بعناصر موالية للمليشيا، إضافة إلى التلويح باستقطاع مبالغ من مستحقاتهم في حال عدم الالتزام.

وقال أحد الموظفين، طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الانتقام، لـ«الوعل اليمني»: «نحن ننتظر أي مبلغ يصل إلينا بعد سنوات من انقطاع المرتبات، ثم يُقال لنا إن استلام نصف الراتب مرتبط بالحضور في الفعاليات. أصبح الموظف بين الحاجة إلى راتبه والخوف من العقوبة».

وأضاف موظف آخر أن إجبار الموظفين على حضور الفعاليات يمثل «استخداماً قاسياً للحاجة المعيشية»، موضحاً أن كثيراً من العاملين في المؤسسات الحكومية يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، الأمر الذي يجعل التهديد بحرمانهم من المستحقات وسيلة فعالة لإجبارهم على الانصياع.

الراتب أداة ضغط

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار أزمة مرتبات الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي منذ سنوات، حيث تحولت المستحقات المالية، وفق شهادات موظفين، إلى ملف تستخدمه الجماعة للضغط السياسي والإداري على العاملين في مؤسسات الدولة.

ويرى ناشطون أن ربط صرف المستحقات بالحضور في فعاليات سياسية أو مذهبية يمثل تجاوزاً لحق الموظف في أجره، ويحوّل الوظيفة العامة إلى أداة للولاء والتعبئة بدلاً من أن تكون مرتبطة بالعمل والخدمة العامة.

وقال الناشط الحقوقي صالح المذعوري لـ«الوعل اليمني» إن «الراتب حق للموظف مقابل عمله، ولا يجوز تحويله إلى مكافأة تمنح لمن يشارك في فعاليات الجماعة وتحجب عمن يرفض المشاركة».

وأضاف أن «إجبار الموظفين على الحضور تحت التهديد بالفصل أو إسقاط الأسماء من كشوفات المرتبات يعكس حجم استغلال السلطة للحاجة الاقتصادية، ويضع الموظف أمام خيار قاسٍ بين الحصول على جزء من حقه المالي أو الحفاظ على موقفه الشخصي».

تهديد بالفصل

وتقول المصادر إن بعض المشرفين الحوثيين هددوا الموظفين بإحلال عناصر تابعة للمليشيا محلهم في حال رفضوا المشاركة، مستفيدين من هشاشة الوضع الوظيفي وانعدام الضمانات التي تحمي الموظفين من الفصل أو الاستبدال.

وأكد موظف في أحد المرافق الحكومية لـ«الوعل اليمني» أن التهديد لا يستهدف الموظفين الرافضين للفعاليات فقط، بل يشمل أيضاً من يتغيب عن الحضور أو يرفض المشاركة في المسيرات والأنشطة المصاحبة لها.

وتثير هذه الممارسات مخاوف متزايدة من تحويل المؤسسات الحكومية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى منصات للتعبئة السياسية والطائفية، بدلاً من قيامها بوظيفتها الإدارية والخدمية.

استغلال الحاجة

ويرى أكاديمي في إب، طلب عدم ذكر اسمه، أن «أخطر ما في هذه الممارسات هو الجمع بين الضغط السياسي والابتزاز الاقتصادي»، موضحاً لـ«الوعل اليمني» أن الموظف الذي حُرم من راتبه لسنوات يجد نفسه مضطراً للقبول بشروط تمس حريته في الاختيار بسبب حاجته إلى أبسط حقوقه المعيشية.

وأضاف أن «المؤسسة الحكومية تفقد طبيعتها عندما يصبح حضور الموظف في فعالية جماعة مسلحة شرطاً للحصول على راتبه، لأن ذلك يعني أن المال العام والوظيفة العامة يجري توظيفهما لخدمة مشروع سياسي».

وتعكس هذه الشهادات، بحسب المصادر، اتساع مظاهر التعبئة التي تفرضها مليشيا الحوثي على المؤسسات الحكومية والمجتمع في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تكثيف الاستعدادات للفعاليات المرتبطة بالمولد النبوي.

وفي الوقت الذي تعاني فيه الأسر اليمنية من ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وتراجع الخدمات، يواجه الموظفون ضغوطاً إضافية للحصول على جزء من مستحقاتهم، فيما تتحول مناسبة يفترض أن تكون دينية إلى وسيلة لفرض الحشد والمشاركة تحت التهديد، وفق إفادات محلية حصل عليها «الراصد».