تهز إمارة موناكو حالة من الصدمة العميقة والذهول عقب وقوع تفجير بعبوة ناسفة، مساء أمس الإثنين، وُصف بأنه “غير مسبوق” في تاريخ الإمارة المتوسطية المعروفة بمعدلات أمانها الفائقة، حيث استهدف الهجوم بهو مبنى سكني فاخر يقع في شارع “ريفيراند بير لويس فرولا” بالقرب من الحدود الفرنسية.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات في موناكو وفرنسا، فقد أسفر الانفجار القوي الذي وقع قبيل الساعة التاسعة من مساء يوم الاثنين عن إصابة ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم رجل الأعمال والملياردير البارز من أصل أوكراني، فاديم إيرمولاييف، الذي يبلغ من العمر نحو خمسين عاماً، ويُصنف كأحد الشخصيات الاقتصادية المؤثرة والمثيرة للجدل، لا سيما بعد إدراجه على قوائم العقوبات الأوكرانية في أواخر عام 2023 بتهم تتعلق بإدارة أعمال تجارية في شبه جزيرة القرم المحتلة من قبل روسيا.
وأوضحت التحقيقات الأولية التي يقودها المدعي العام في موناكو، ستيفان تيبو، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الفرنسية، أن الهجوم نُفذ بواسطة عبوة ناسفة بدائية الصنع تم إخفاؤها داخل حقيبة ظهر أو طرد بريدي مفخخ وضعه شخص مجهول الهوية في ردهة المبنى قبل لحظات وجيزة من الانفجار، مشيراً إلى أن العوة كانت محشوة بقطع معدنية وطلقات خرطوش لزيادة حجم الشظايا وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
ونجم عن قوة الانفجار إصابة زوجة رجل الأعمال بجروح قطعية بليغة أدت إلى بتر ساقيها فور وصولها إلى المستشفى في مدينة نيس الفرنسية حيث ترقد في حالة حرجة للغاية تواجه خطراً على حياتها، في حين أصيب الملياردير إيرمولاييف بحروق وشظايا في أنحاء متفرقة من جسده، ونُقل ابنهما البالغ من العمر 13 عاماً إلى المستشفى ذاته لعلاجه من إصابات أقل خطورة، فضلاً عن تقديم الرعاية الطبية لأربعة أشخاص آخرين أصيبوا بالصدمة والهلع جراء تحطم النوافذ والواجهات الزجاجية للمبنى.
وفي كواليس الملاحقة الأمنية، كشفت كاميرات المراقبة التابعة للإمارة وفي بلدة “بوسوليل” الفرنسية المجاورة عن لقطات للمشتبه به الرئيسي وهو يرتدي قميصاً داكناً وقبعة دائرية أثناء تركه الحقيبة وفراره سيراً على الأقدام باتجاه الحدود الفرنسية المستباحة جغرافياً دون نقاط تفتيش ثابتة، مما دفع السلطات الفيدرالية الفرنسية وقوات الجندرمة إلى إطلاق عملية تمشيط واسعة النطاق لملاحقته والقبض عليه.
ورغم أن المؤشرات الأولية ومسار التحقيقات يرجحان فرضية “محاولة اغتيال مستهدفة” وتصفية حسابات قد تكون مرتبطة بنشاطات مالية أو مراكز اتصال احتيالية في مدينة دنيبرو الأوكرانية، إلا أن وزير الدولة في موناكو، كريستوف ميرماند، وصف الحادثة في مؤتمر صحفي بأنها اعتداء إجرامي مرعب يعيد صياغة التدابير الأمنية في الإمارة، بينما أدان أمير موناكو، الأمير ألبير الثاني، التفجير بوصفه “عملاً شنيعاً” وصدمة للمجتمع بأسره، مؤكداً تعبئة كافة الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الفاجعة وضمان أمن المواطنين والمقيمين.



