أخبار العالم

من عائلة هُجّرت بالنكبة إلى مجلس شيوخ نيويورك.. عبير قواس تحقق فوزاً تاريخياً

حققت الفلسطينية الأميركية عبير قواس فوزاً تاريخياً بعضوية مجلس شيوخ ولاية نيويورك، بعدما حصدت نحو 75% من الأصوات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لتصبح أول فلسطينية أميركية تُنتخب لعضوية الهيئة التشريعية للولاية، في سابقة تعكس حضوراً فلسطينياً متنامياً في المؤسسات السياسية الأميركية.

وأظهرت النتائج الأولية حصول قواس، مرشحة الحزب الديمقراطي عن الدائرة الثانية عشرة في منطقة كوينز، على 47 ألفاً و291 صوتاً، مقابل 16 ألفاً و161 صوتاً لمنافسها الجمهوري هان خون تو، مع فرز نحو 90% من الأصوات، وفق النتائج الواردة في البيانات الانتخابية.

وجاء فوزها بعد منافسة انتخابية خاضتها على خلفية مواقف سياسية وحقوقية بارزة، في مقدمتها معارضة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والمطالبة بوقف التمويل الأميركي للاحتلال، إلى جانب الدفاع عن حقوق المهاجرين والعدالة الاجتماعية.

وتنحدر قواس من عائلة فلسطينية هُجّرت من فلسطين خلال نكبة عام 1948، وانتقلت إلى الأردن قبل استقرارها في الولايات المتحدة، حيث وُلدت ونشأت في مدينة نيويورك لأبوين فلسطينيين.

وشكّلت تجربة عائلتها مع اللجوء والهجرة جزءاً أساسياً من خلفيتها السياسية والحقوقية، إذ ارتبط نشاطها بالدفاع عن حقوق المهاجرين ومناهضة التمييز، إلى جانب دعم الحقوق الفلسطينية ورفض السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبرزت قواس في حملات مناهضة لتوجيه أموال المؤسسات الخيرية الأميركية إلى المستوطنات الإسرائيلية، كما انتقدت تعاقد شرطة نيويورك مع شركة “كوغنايت” الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات المراقبة.

وشاركت كذلك في احتجاجات مناهضة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وتعرضت للاعتقال خلال أحدها، في سياق نشاطها الرافض للحرب الإسرائيلية على غزة والسياسات الداعمة لها.

دعم سياسي

وحظيت قواس بدعم شخصيات سياسية أميركية بارزة، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة الديمقراطية رشيدة طليب، وعمدة نيويورك زهران ممداني، إلى جانب دعم أنصار التيار التقدمي ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين.

وخاضت حملتها الانتخابية وسط انتقادات وحملات تشويه من شخصيات يمينية وحسابات مؤيدة للاحتلال، على خلفية مواقفها من الحرب على غزة ومطالبتها بوقف الدعم الأميركي العسكري لإسرائيل.

وعقب إعلان فوزها، علّقت قواس بعبارة “لقد صنعنا التاريخ”، في إشارة إلى أهمية النتيجة التي حققتها في تمثيل الفلسطينيين داخل المؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة.

وجاء فوزها عن الدائرة الثانية عشرة في كوينز، بعد حسمها ترشيح الحزب الديمقراطي خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت في يونيو/حزيران الماضي، لتخلف السيناتور مايكل جياناريس الذي قرر عدم الترشح مجدداً والتقاعد.

أولويات البرنامج

ولم تقتصر أولويات قواس الانتخابية على القضية الفلسطينية، بل شملت قضايا معيشية واجتماعية تمس سكان نيويورك، وفي مقدمتها توفير السكن بأسعار مناسبة، وحماية المستأجرين من ارتفاع الإيجارات، وتحسين خدمات الرعاية الصحية والنقل العام.

كما تعهدت بالدفاع عن حقوق العمال ورفع الحد الأدنى للأجور، وتعزيز حماية المهاجرين من إجراءات الترحيل، وتوسيع الخدمات الأساسية، داعية إلى توجيه الأموال العامة نحو احتياجات السكان بدلاً من تمويل الحروب والسياسات العسكرية.

ويأتي هذا الفوز ضمن انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وشملت انتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من حكام الولايات والمجالس التشريعية.

ويكتسب وصول قواس إلى مجلس شيوخ نيويورك أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، والجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم العسكري والسياسي المقدم للاحتلال، إذ يمنحها موقعها التشريعي منصة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسياسات المحلية والحقوق المدنية والمواقف السياسية تجاه فلسطين.