أرجع مصدر نفطي تفاوت أسعار المشتقات النفطية في المحافظات المحررة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بآليات الاستيراد والتسعير وتكاليف النقل والتأمين، مؤكداً أن تراجع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية لا ينعكس بالضرورة بصورة مباشرة على أسعار البنزين والديزل محلياً.
وأوضح المصدر أن اعتماد اليمن على استيراد المشتقات النفطية المكررة، نتيجة توقف مصافي عدن عن الإنتاج، يجعل أسعار الوقود مرتبطة بالأسعار العالمية للمنتجات المكررة، وليس بأسعار النفط الخام فقط، مشيراً إلى أن هناك اختلافاً في التسعير بين الخام والمنتجات الجاهزة للاستهلاك بسبب تكاليف التكرير والتجهيز والتخزين.
وأشار إلى أن أسعار المشتقات النفطية المكررة قد تزيد على أسعار النفط الخام بنسب تتراوح بين 35 و50 بالمائة في بعض الفترات، تبعاً لمستويات العرض والطلب وتوفر الكميات في الأسواق الدولية، لافتاً إلى أن نقص المعروض من البنزين والديزل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارهما حتى مع تراجع أسعار النفط الخام.
وكشف المصدر عن ارتفاع تكاليف التأمين البحري على شحنات المشتقات النفطية المتجهة إلى الموانئ اليمنية المحررة بنسبة 100 بالمائة مقارنة بمستوياتها قبل الحرب الأخيرة، نتيجة المخاطر الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف التأمين، إلى جانب إحجام بعض السفن عن نقل الشحنات إلى الموانئ اليمنية دون ضمانات وتغطيات تأمينية مرتفعة، أسهم في زيادة أعباء الاستيراد، وانعكس على التكلفة النهائية للوقود.
وبيّن أن تكلفة المشتقات النفطية المستوردة تشمل أسعار الشراء من الموردين الخارجيين، وأجور الشحن البحري والتأمين والتفريغ والتخزين والنقل الداخلي، فضلاً عن الرسوم الجمركية والضرائب والعمولات وهوامش الأرباح التجارية.
وفيما يتعلق بعدم انعكاس الانخفاضات العالمية على أسعار الوقود المحلية بصورة فورية، أوضح المصدر أن تكلفة كل شحنة تُحدد وفق الأسعار المرجعية للمشتقات المكررة خلال فترة إبرام العقد، وتظل مرتبطة بسعر الشراء المثبت في الفواتير والوثائق التجارية، ولا تتغير تلقائياً مع التقلبات اللاحقة في الأسواق العالمية.
وأكد أن الشحنات الجديدة قد تصل بتكاليف مختلفة عن الشحنات السابقة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وفقاً للأسعار السائدة وقت التعاقد وشروط التوريد والشحن والتأمين.
ولفت المصدر إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات السياسية والعسكرية في المنطقة زادت من التحديات التي تواجه استيراد الوقود، خصوصاً في الدول التي تعتمد على الأسواق الخارجية لتوفير احتياجاتها من المشتقات النفطية الجاهزة.
واختتم المصدر بالتأكيد على أن استقرار أسعار الوقود وضمان توفره في المحافظات المحررة يرتبطان بانتظام وصول الشحنات، ومتابعة أسعار المشتقات المكررة عالمياً، ومراعاة تكاليف الاستيراد الفعلية، بما يضمن استمرار الإمدادات وتجنب حدوث أزمات في السوق المحلية.
المصدر : وكالات



