قدمت جنوب أفريقيا ملفاً جديداً إلى محكمة العدل الدولية، يتضمن أدلة ومعطيات قالت إنها توثق استمرار إسرائيل في عدم الالتزام بالتدابير المؤقتة التي أصدرتها المحكمة لحماية الفلسطينيين في قطاع غزة، في خطوة تعكس استمرار المعركة القانونية التي تقودها بريتوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2023.
وأكدت الحكومة الجنوب أفريقية أن التدابير المؤقتة الصادرة عن المحكمة ملزمة، وأن عدم تنفيذها يقوض قدرتها على حماية الفلسطينيين ويترك المدنيين أمام مزيد من الخسائر والانتهاكات.
وبحسب ما أوردته جنوب أفريقيا في ملفها، ارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة إلى أكثر من 73,400 شهيد، فيما تجاوز عدد المصابين 174 ألفاً منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشارت المعطيات إلى وجود عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعانون إصابات خطيرة مرتبطة بالحرب، بينها بتر الأطراف وإصابات الدماغ والحبل الشوكي، في ظل تدهور متواصل للقطاع الصحي وصعوبة حصول المصابين على العلاج والرعاية اللازمة.
كما تناول الملف التداعيات الصحية والنفسية للحرب على النساء الفلسطينيات، مشيراً إلى ارتفاع معدلات الإجهاض خلال عام 2026، في ظل ظروف النزوح والاكتظاظ وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية.

وقالت بريتوريا إن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف مع الإعلان عن وقف إطلاق النار، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين، بينهم أطفال.
ووفق المعطيات التي استند إليها الملف، استمر قتل الأطفال الفلسطينيين بمعدل طفل واحد يومياً، الأمر الذي اعتبرته جنوب أفريقيا دليلاً على استمرار الخطر الذي يواجه المدنيين في القطاع، رغم الترتيبات المعلنة لوقف القتال.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت لا تزال فيه غزة تعاني من آثار الحرب والدمار الواسع، مع استمرار الحاجة إلى المساعدات الطبية والإنسانية وغياب الظروف التي تضمن حياة آمنة للسكان.
حجب الأدلة
ولفتت جنوب أفريقيا إلى ما وصفته بمحاولات إسرائيلية للحد من توثيق الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة، متهمة الاحتلال بقتل صحفيين فلسطينيين وفرض قيود على دخول وسائل الإعلام الأجنبية إلى القطاع.
كما أشارت إلى عرقلة وصول جهات التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى غزة، معتبرة أن منع الصحفيين والمحققين من الوصول إلى أماكن الأحداث يعرقل عملية توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة التي يمكن أن تستخدم أمام المؤسسات القضائية الدولية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في القضية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، إذ تسعى جنوب أفريقيا إلى تقديم سجل من الأدلة والمعطيات حول الأوضاع الإنسانية والانتهاكات التي تقول إنها مستمرة في القطاع.

وتضمن الملف الجنوب أفريقي كذلك اتهامات باعتقال فلسطينيين ونقلهم بصورة تعسفية إلى مراكز احتجاز وسجون إسرائيلية، حيث قالت بريتوريا إن معتقلين تعرضوا للتعذيب والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إضافة إلى المعاملة القاسية والمهينة.
وتأتي هذه الاتهامات ضمن ملف أوسع تسعى جنوب أفريقيا من خلاله إلى إثبات ما تعتبره نمطاً مستمراً من الانتهاكات بحق الفلسطينيين، وليس حوادث منفصلة مرتبطة بالعمليات العسكرية.
مسار قضائي
وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت في ديسمبر/كانون الأول 2023 دعوى أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها إسرائيل بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
ومنذ بدء القضية، أصدرت المحكمة عدة أوامر بتدابير مؤقتة طالبت إسرائيل باتخاذ إجراءات لحماية الفلسطينيين ومنع الأفعال التي قد تندرج ضمن نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وتؤكد بريتوريا أن استمرار الانتهاكات وعدم تنفيذ أوامر المحكمة يمثلان اختباراً حقيقياً لفاعلية القانون الدولي وقدرة المؤسسات القضائية الدولية على حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وفي المقابل، فإن ما ورد في الملف الجنوب أفريقي يمثل ادعاءات وأدلة قدمتها بريتوريا إلى المحكمة، ولا يشكل حكماً نهائياً من محكمة العدل الدولية بشأن المسؤولية القانونية عن جريمة الإبادة الجماعية.
وتواصل جنوب أفريقيا تحركها أمام المؤسسات الدولية، في محاولة لإبقاء ملف غزة حاضراً أمام القضاء الدولي، ومطالبة باتخاذ إجراءات تضمن حماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تقول إنها مستمرة في القطاع.
المصدر: وكالات.



