أخبار العالم

مخاوف الإمدادات تعصف بالأسواق: برنت يكسر حاجز الـ100 والغاز الأوروبي يحلّق

سجلت أسواق الطاقة العالمية، اليوم الخميس، موجة صعود قياسية دفعت بأسعار النفط الخام والغاز الطبيعي إلى مستويات تاريخية لم تشهدها الأسواق منذ أشهر طويلة؛ إذ تجاوز سعر برميل خام برنت القياسي حاجز 104 دولارات، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي فوق مستوى 100 دولار للبرميل مسجلاً زيادة حادة بنسبة قاربت 5%.

وتأتي هذه القفزة الحادة تحت ضغط مخاوف شديدة بشأن اضطراب خطوط الملاحة واستمرار تعطل الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز والباب المندب، وهو الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، مما أثار هلعاً بين المتعاملين والمستوردين من مخاطر إغلاق مسارات الامداد الحيوية لفترات زمنية ممتدة.

ولم تكن أسواق الغاز الطبيعي بمعزل عن هذا التلاطم المالي والإقليمي، حيث قفزت العقود الآجلة للغاز في القارة الأوروبية عبر مؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندسي القياسي بنسب متسارعة مسجلة نحو 79 يورو (ما يعادل زهاء 91.6 دولار) لكل ميغاوات/ساعة.

وتُعد هذه المستويات الأعلى لأسعار الغاز في أوروبا منذ عام 2023، تزامناً مع تعاظم الضغوط على الدول الأوروبية التي تسابق الزمن لملء خزاناتها وإتمام الاستعدادات لفصل الشتاء المقبل وسط ضبابية تحيط بتدفقات الغاز المسال الآتية عبر الناقلات البحرية التي تفضل تغيير مساراتها بعيداً عن نقاط التوتر.

وقد امتدت آثار القفزة الهائلة في أسعار الطاقة لتهدد كبرى الأسواق والبورصات العالمية برياح تضخمية عكسية؛ حيث سجلت المؤشرات الأسهمية الرئيسية في أوروبا، وفي مقدمتها مؤشر “ستوكس 600” ومؤشرا “داكس” الألماني و”فوتسي” البريطاني، تراجعات ملموسة تحت تأثير مخاوف عودة الضغوط التضخمية للارتفاع.

وبات من المتوقع أن تُعقد هذه الارتفاعات الحادة من مهام البنوك المركزية الكبرى، كالبنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بشأن تخفيض أسعار الفائدة أو تغيير نهج السياسات النقدية المتشددة، مما يلقي بظلال قاتمة على آفاق النمو الاقتصادي عالمياً خلال النصف الثاني من العام.