تكنولوجيا

محكمة العدل الأوروبية تؤيد تغريم غوغل 4.7 مليار دولار بسبب احتكار أندرويد

أسدلت أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي، الخميس، الستار على واحدة من أطول وأضخم المعارك القضائية في تاريخ قطاع التكنولوجيا العالمي، بعدما رفضت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ الاستئناف النهائي المقدم من شركة غوغل ونظيرتها الأم “ألفابت”، مؤيدة بشكل قطعي الغرامة القياسية المفروضة عليها والبالغة 4.12 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 4.7 مليار دولار أمريكي، بسبب ممارسات احتكارية وإساءة استخدام الموقع المهيمن لنظام التشغيل “أندرويد”.

وتعود جذور هذه القضية التاريخية إلى عام 2015 عندما فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقاً رسمياً موسعاً بناءً على شكاوى من منافسين، لتخلص في عام 2018 إلى أن غوغل انتهكت قوانين المنافسة في التكتل عبر قيود تعاقدية صارمة فرضتها على مصنعي الهواتف الذكية وشبكات الهاتف المحمول منذ عام 2011؛ حيث اشترطت الشركة إلزامياً تثبيت تطبيق “غوغل سيرش” ومتصفح “كروم” كشرط أساسي لمنح المصنعين ترخيص الوصول إلى متجر تطبيقاتها الحيوي “بلاي ستور”، إلى جانب فرض اتفاقيات تمنع بيع أجهزة تعمل بعباءات أو نسخ معدلة من أندرويد غير معتمدة رسمياً من غوغل.

ورغم أن غوغل نجحت جزئياً في عام 2022 أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي (المحكمة الابتدائية) في تقليص الغرامة الأصلية من 4.34 مليار يورو إلى 4.12 مليار يورو بعد إسقاط جزء يتعلق بمنهجية احتساب عقود مشاركة الإيرادات، إلا أن محكمة العدل الأوروبية العليا قضت في حكمها النهائي والملزم قانوناً بأن المحكمة الأدنى لم تخطئ في تقدير الآثار المناهضة للمنافسة، مؤكدة أن سياسة التثبيت المسبق للتطبيقات خلقت انحيازاً تلقائياً يُعرف بـ “انحياز الوضع الراهن”، مما حرم المحركات والمتصفحات البديلة من فرصة حقيقية للمنافسة، وساهم في ترسيخ احتكار غوغل لخدمات البحث عبر الإنترنت.

وفي رد فعلها على الحكم، أعربت شركة غوغل عن خيبة أملها، واعتبر المتحدث باسمها أن القرار القضائي أغفل طبيعة النظام البيئي لمنصة أندرويد وفشل في الاعتراف بالاستثمارات الهائلة التي ضختها الشركة لضمان بقاء النظام مفتوحاً، متوافقاً، ومتاحاً بالمجان للجميع.

وأضافت الشركة أنها قامت بالفعل بتعديل اتفاقياتها الفنية والتجارية مع شركائها منذ صدور القرار الأولي عام 2018 لتتماشى مع المتطلبات الأوروبية، بما في ذلك إتاحة شاشات اختيار تمنح المستخدمين حرية اختيار المتصفح ومحرك البحث الافتراضي عند إعداد الهواتف الجديدة.

وبعيداً عن القيمة المالية المباشرة التي تستطيع “ألفابت” استيعابها بسهولة، فإن هذا الحكم يمثل انتصاراً قانونياً ومعنوياً بالغ الأهمية للمفوضية الأوروبية، وتكمن خطورته في التوقيت الحالي؛ إذ يتزامن مع صياغة الاتحاد الأوروبي لقواعد صارمة جديدة تحت مظلة “قانون الأسواق الرقمية” تسعى لإجبار غوغل على فتح نظام أندرويد أمام المساعدين الصوتيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “شات جي بي تي” و”كلود” لمنع تكرار سيناريو الاحتكار مع مساعدها الخاص “جيميني”، فضلاً عن كونه يفتح الباب أمام موجة جديدة من قضايا التعويضات بمليارات الدولارات من الشركات المنافسة المتضررة في عدة دول حول العالم.