أخبار المنطقة

محاصرة من أربع جهات.. خيمة استيطانية جديدة تهدد بابتلاع ما تبقى من أراضي برقا 

برقا محاصرة بالاستيطان.. خيمة جديدة تهدد أراضي القرية
أراضي برقا

فلسطين_ الوعل اليمني

باتت قرية برقا شرقي رام الله، محاصرة بالاستيطان من جهاتها الأربع، عقب نصب مستوطنين خيمة استيطانية جديدة في منطقة “الكرم” على أراضي القرية الثلاثاء، في خطوة تثير مخاوف الأهالي من تحويلها إلى بؤرة استيطانية جديدة، تتوسع لاحقًا على حساب أراضيهم وممتلكاتهم.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تمدد استيطاني متواصل يضيّق الخناق على برقا، إذ تحيط بالقرية ست بؤر استيطانية، فيما ينتشر الاستيطان حولها من ثلاث جهات، بينما يشكل شارع 60 الاستيطاني الجهة الرابعة، ويمر في المنطقة مستوليًا على مساحات واسعة من أراضي القرية.

ويخشى أهالي برقا أن تكون الخيمة الجديدة في منطقة “الكرم” بداية لمسار استيطاني جديد، يتحول فيه الوجود المؤقت إلى بؤرة، ثم إلى تجمع استيطاني يفرض أمرًا واقعًا على الأرض، ويصعّب على الفلسطينيين استعادة أراضيهم والوصول إليها.

وأكد الأهالي أن ما يجري يستدعي تحركًا عاجلًا لوقف تثبيت هذا الواقع، عبر الحضور في الأراضي وتوثيق الاعتداءات، إلى جانب التحرك الشعبي والضغط على الجهات والمؤسسات المختصة لحماية أراضي القرية ومنع إقامة بؤرة استيطانية جديدة.

وفي هذا السياق، سبق أن أطلق رئيس المجلس القروي في برقا صايل كنعان، مناشدة لإنقاذ أراضي القرية وسكانها من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، في ظل تغول استيطاني متواصل التهم مئات الدونمات من أراضي البلدة.

وقال كنعان إن الوضع في برقا “صعب جدًا”، موضحًا أن جرافات الاحتلال والمستوطنين تواصل تدمير الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة، فضلًا عن تغيير معالم القرية من خلال البؤر الاستيطانية والطرق التي تُشق لخدمة المستوطنين.

وأشار إلى أن برقا تتعرض للتدمير والبطش والحصار وتضييق الخناق، مؤكدًا أن الاعتداءات تستهدف السكان نفسيًا ومعنويًا، فيما تزداد القيود المفروضة عليهم في الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.

وأوضح كنعان أن اعتداءات المستوطنين لم تتوقف، وطالت المنازل والمساجد والأراضي الزراعية والمركبات، مضيفًا أن وتيرة الاعتداءات تتزايد يومًا بعد يوم، الأمر الذي جعل حياة الأهالي أكثر صعوبة، وحوّل الوصول إلى الأراضي الزراعية إلى معركة يومية.

وشدد على أن أهالي برقا هم أصحاب الأرض، معربًا عن أمله في أن تنتهي هذه الاعتداءات وأن يتمكن السكان من العودة بحرية إلى سهول القرية ومراعيها وأراضيها الزراعية التي يضيّق الاستيطان الخناق عليها.

اقرا أيضاً: الضفة والقدس.. حصار واقتحامات وبؤر استيطانية في تصعيد متواصل

وتحيط بقرية برقا مستوطنات وبؤر استيطانية، من بينها “بسجوت” و”كوخاف يعقوب” و”جفعات أساف” و”مجرون”، فيما أدى التوسع الاستيطاني إلى تقييد قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مساحات من أراضيهم الزراعية، وسط اعتداءات متكررة من المستوطنين.

وفي مطلع أغسطس/آب 2023، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية رعوية على أراضٍ يملكها سكان من قرية برقا، وبدأوا برعي الأغنام في أراضي القرية ومضايقة السكان، في مسار يعكس خطورة الاستيطان الرعوي الذي يبدأ بخيام وحظائر قبل أن يتحول إلى واقع استيطاني دائم.

ويعيد نصب الخيمة الجديدة في منطقة “الكرم” مخاوف الأهالي من تكرار هذا السيناريو، في ظل استمرار الاستيطان ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يهدد ما تبقى من قدرة الفلسطينيين على حماية أراضيهم والوصول إليها.

وسبق أن استشهد الشاب قصي معطان، البالغ من العمر 19 عامًا، في الرابع من أغسطس/آب 2023، برصاص مستوطنين خلال هجومهم على قرية برقا، في واقعة عكست مستوى الخطر الذي يواجهه سكان القرية في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني.