أخبار العالم

الشيوخ الأمريكي يصوت لصالح تقييد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران

جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي: هذه ليست حربا أبدية؛ سننجز مهمتنا ونعود إلى ديارنا (الفرنسية)

صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء أمس الثلاثاء، في خطوة إجرائية لافتة لصالح تمرير قرار يقيد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، في أول اختراق تشريعي من نوعه منذ اندلاع النزاع المباشر قبل نحو أحد عشر أسبوعاً.

وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية ضئيلة بلغت 50 صوتاً مقابل 47 صوتاً، لتدفع بالقرار الإجرائي خارج اللجان المختصة بهدف طرحه للنقاش العلني الشامل على أرض المجلس.

ويعتمد هذا القرار المقترح، الذي قاده السناتور الديمقراطي تيم كاين وبدعم من زعيم الأقلية تشاك شومر، على قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يلزم الإدارة الأمريكية بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية في غضون 60 يوماً ما لم تحصل على تفويض رسمي وصريح بإعلان الحرب أو استخدام القوة العسكرية من الكونغرس.

وشهدت الجلسة انقساماً حزبياً حاداً كسرته مواقف أربعة نواب جمهوريين انشقوا عن الخط العام للحزب وصوتوا لصالح القيود؛ وهم راند بول، وسوزان كولينز، وليسا موركوفسكي، بالإضافة إلى السيناتور بيل كاسيدي الذي أحدث مفاجأة بتغيير موقفه بعد أن صوت بالرفض سبع مرات متتالية في محاولات سابقة.

وبرر كاسيدي خطوته الأخيرة بأن البيت الأبيض والبنتاغون تركا الكونغرس في حالة تعتيم كامل بشأن تفاصيل العملية العسكرية الجارية والتي تحمل اسم “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury)، مؤكداً أنه التمس قلقاً متزايداً حتى من مؤيدي ترامب في ولايته لويزيانا بشأن كلفة هذه الحرب وغياب الأهداف الواضحة لها، مما يجعل استمرارها دون غطاء تشريعي أمراً غير مبرر.

وفي المقابل، كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان هو العضو الوحيد من معسكر الديمقراطيين الذي شق الصف وصوت ضد تقييد الصلاحيات، بينما غاب ثلاثة نواب جمهوريين عن الحضور.

وتتمحور الخلافات القانونية بين الكونغرس والبيت الأبيض حول تفسير المهل الزمنية؛ حيث يرى المعارضون للحرب أن المهلة القانونية المحددة بستين يوماً قد انتهت فعلياً في الأول من مايو الجاري، مما يجعل العمليات المستمرة غير دستورية.

ومن جهته، يدافع البيت الأبيض عن شرعية تحركاته مدعياً أن إعلان وقف إطلاق النار المؤقت والهش في الثامن من أبريل الماضي قد أعاد تدوير العداد الزمني ومنح الإدارة مهلة إضافية جديدة لمواصلة الضغط العسكري والبحري دون الحاجة لضوء أخضر من المشرعين.

وتأتي هذه التطورات التشريعية في وقت تستمر فيه القوات البحرية الأمريكية في فرض حصار جزئي مشدد بالقرب من مضيق هرمز ومراقبة السفن الإيرانية، رغم المساعي الدبلوماسية المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية للتوصل إلى تسوية نهائية وشاملة تضمن عدم امتلاك طهران للسلاح النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وعلى صعيد المواقف التنفيذية، جاءت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” لتعكس استراتيجية الإدارة القائمة على الجمع بين الردع والبراغماتية، حيث صرح بأن الخيار العسكري ضد طهران لا يزال مطروحاً بشكل قوي على الطاولة لضمان حماية المصالح الأمريكية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لا تطمح إلى الانخراط في “حرب أبدية” لا نهاية لها في الشرق الأوسط.

ورغم الأهمية الرمزية والسياسية الكبيرة لهذا التصويت داخل أروقة كابيتول هيل كدليل على تصاعد الضغط الشعبي والسياسي ضد كلفة الحرب، إلا أن المراقبين يرون أن الطريق لا يزال طويلاً لإنفاذ القيود بشكل فعلي؛ إذ يتطلب القانون الحصول على أغلبية الثلثين في كلا مجلسي النواب والشيوخ للتغلب على حق النقض “الفيتو” الرئاسي المتوقع الذي قد يشهره الرئيس ترامب لإحباط مشروع القرار.