روى الصحفي فتحي بن لزرق تفاصيل التطورات التي شهدتها جبهتا حيس والمخا مساء الأربعاء وصباح الخميس، بدءًا من انسحاب قوات المقاومة الوطنية من مواقعها في حيس، وصولًا إلى دخول مليشيات الحوثي مدينة المخا، معتبرًا أن غياب القيادة العسكرية الموحدة وغرفة العمليات المشتركة أسهما في اتساع حالة الارتباك التي رافقت الانسحاب.
وقال بن لزرق، في منشور، إنه تابع تطورات المعارك في البرح وحيس ومناطق أخرى ميدانيًا وعبر وسائل الاتصال، مشيرًا إلى أن أولى الانتكاسات بدأت بسقوط مواقع تابعة للمقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح في منطقة حيس.
وأوضح أن قوات من عدن، بينها ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، وصلت إلى المنطقة وتمكنت من استعادة المواقع التي فقدتها القوات، إضافة إلى السيطرة على مواقع جديدة، مشيرًا إلى أن هذه القوات قدمت عشرات القتلى ومئات الجرحى إلى جانب قوات المقاومة الوطنية، وشاركت في صد هجمات الحوثيين.
وأضاف أن المعارك استمرت في مناطق البرح ومحيطها في صورة كر وفر، رغم الهجمات التي وصفها بالمنظمة والكبيرة من جانب مليشيات الحوثي، إلا أن تعدد القوات المشاركة في القتال شكّل، بحسبه، إحدى أبرز المشكلات الميدانية، إذ كانت الجبهة تضم المقاومة الوطنية ودرع الوطن والعمالقة وألوية المقاومة التهامية، دون غرفة عمليات موحدة تجمعها، باستثناء اتصالات محدودة مع القوات القادمة من عدن.
ورجّح بن لزرق أن يكون وصول قوات العمالقة ودرع الوطن بصورة طارئة ومفاجئة، وعدم التخطيط المسبق لاندلاع المعارك في تلك المناطق، من أسباب غياب التنسيق العسكري المشترك.
وأشار إلى أن المعارك في البرح ومقبنة وغيرها استمرت مع بعض التقدمات الحوثية حتى عصر الأربعاء، حين انتشرت أنباء عن سقوط معسكر خالد ومقتل قائده، الأمر الذي قال إنه تسبب في تصاعد حالة التوتر بين القوات.
نداء عبر اللاسلكي يشعل حالة الارتباك
وبحسب رواية بن لزرق، بدأت نقطة التحول عند نحو السادسة مساء الأربعاء، عندما صدر نداء عبر أجهزة اللاسلكي يطالب القوات المنتشرة في حيس بالانسحاب باتجاه المخا، فيما قالت قيادة المقاومة الوطنية، وفق روايته، إن النداء جاء نتيجة اختراق حوثي لاتصالاتها.
وقال إن القوات الموجودة في الخطوط الأمامية والتابعة للمقاومة الوطنية بدأت، خلال أقل من ساعة، بالانسحاب من مواقعها، وهو ما أدى إلى انتشار حالة من الذعر والارتباك بين بقية القوات الموجودة في المنطقة.
وأضاف أن القوات الموجودة في المخا فوجئت بوصول قوات منسحبة من حيس إلى المخا والخوخة، قبل أن تبدأ عمليات انسحاب واسعة وغير منظمة باتجاه الطريق المؤدية إلى ذوباب.
وبحسب بن لزرق، حاولت قيادات ميدانية إعادة بعض القوات، إلا أن حالة الاضطراب كانت كبيرة بين الجنود، موضحًا أنه أجرى عند الساعة العاشرة مساء الأربعاء اتصالًا بقيادات عسكرية في المخا، وقالت له إن ما يجري “شيء غير مفهوم”، وإنها فوجئت بوصول القوات المنسحبة من حيس، قبل أن تنسحب بقية القوات من المخا.
ويرى بن لزرق أن وصول القوات المنسحبة من حيس، في ظل غياب قيادة عسكرية موحدة أو غرفة عمليات مشتركة، أوحى للقوات الموجودة في المخا بأن تلك القوات تتعرض لمطاردة حوثية واسعة، وهو ما قال إنه لم يكن صحيحًا في المجمل.
انسحاب القوات وفراغ المخا
وأكد بن لزرق أن القوات التابعة للمقاومة الوطنية كانت أول من انسحب من حيس، معتبرًا أن انسحابها تسبب في حالة إرباك واسعة بين بقية القوات.
وقال إن مليشيات الحوثي لم تدخل حيس مباشرة بعد الانسحاب، وإنما دخلتها بعد نحو ثلاث ساعات من خروج القوات منها، وفق روايته.
وأضاف أن انسحاب القوات من المخا تزامن مع خروج آلاف المدنيين من المدينة، وهو ما زاد من مشهد الخوف ودفع ما تبقى من القوات إلى مغادرة مواقعها.
وأشار إلى أنه بحلول الرابعة فجرًا كانت المخا قد خلت، باستثناء عدد محدود من الأطقم التي بقيت في بعض المواقع قبل أن تنسحب عند الخامسة صباحًا.
وبحسب روايته، شهدت المدينة فراغًا أمنيًا وعسكريًا بين الخامسة والسابعة صباحًا، قبل أن تتقدم مليشيات الحوثي من حيس بنحو 15 طقمًا وتدخل المخا دون إطلاق نار، مستفيدة من غياب القوات الموجودة فيها.
وفي الجهة الشرقية، قال بن لزرق إن معظم القوات المنسحبة من المخا وصلت إلى ذوباب، بينما واصلت قوات أخرى التقدم شرقًا، قبل أن تتمكن القيادات العسكرية من وقف تحركها باتجاه عدن وإعادة تجميعها.
بن لزرق: لا أميل إلى رواية الخيانة
وخلص بن لزرق إلى أن ما حدث، من وجهة نظره، لا يزال “فعلًا غير مفهوم” حتى الآن، لكنه يرجّح أن يكون غياب القيادة العسكرية الحقيقية على الأرض أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون احتواء الموقف في بدايته.
وأشار تحديدًا إلى قيادة المقاومة الوطنية، معتبرًا أنها كانت مطالبة باتخاذ إجراءات عسكرية أكبر والتعامل مع احتمال وجود سيناريوهات أشد خطورة، خصوصًا باعتبارها صاحبة الأرض والأكثر معرفة بتفاصيل الجبهة.
وأكد في المقابل أنه لا يميل إلى اتهام أي طرف بالخيانة، مشددًا على أن قوات درع الوطن والعمالقة، من وجهة نظره، “رايتها بيضاء”، وأن ملاحظاته تتركز على طريقة إدارة الموقف والقرارات العسكرية التي اتُخذت خلال الساعات الأولى للانسحاب.
وقال بن لزرق إن شهادته تهدف إلى توثيق تفاصيل ما جرى، حتى لا يبقى جزء من أحداث وصفها بأنها مهمة في تاريخ اليمن غائبًا عن الرواية المتداولة.



