أخبار العالم

غضب المعيشة يشعل الشوارع الأوروبية ورفض فرنسي لاستقالة وزير الداخلية

اتسعت، اليوم الإثنين، رقعة الاحتجاجات العارمة في عدد من القضايا المعيشية والاجتماعية عبر أنحاء العواصم والمدن الأوروبية الرئيسية، وتصاعدت حدة المواجهات الميدانية وأعمال العنف والتخريب المصاحبة للمظاهرات المطالبة بالحد من غلاء المعيشة وتخفيض أسعار الطاقة والسكن وتجميد الأجور.

وأسفرت هذه التحركات المشتركة بين النقابات العمالية والمنظمات الطلابية والناشطين عن إغلاق شريان الحركة في مرافق حيوية وسياحية وإضرام النيران في مقرات بلدية ومحلات تجارية، وسط استنفار أمني واسع وتجاوز أعداد الموقوفين لأكثر من ألف شخص في كل من فرنسا وإيطاليا بلجيكا.

وفي العاصمة الفرنسية باريس وبقية الأقاليم، شهدت التظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف محاولات متكررة لاقتحام المقار الحكومية والنهب والتخريب، مما أسفر عن إحراق مبنى بلدية ليموج وتضرر مكاتب سياحية في ليون واشتباكات حادة في ساحة كليشي ومحيط معالم باريس.

وأسفر التصعيد الميداني عن إصابات بالغة بين المحتجين وأفراد الأمن، بينما لجأت قوات الشرطة لإطلاق القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه للسيطرة على أعمال الشغب، وسط اتهامات رسمية لمجموعات فوضوية باستغلال المظاهرات السلمية لإحداث الفوضى.

وعلى خلفية الانتقادات اللاذعة والإخفاقات الاستخباراتية والتخطيطية في إدارة الاضطرابات المتصاعدة، أعلن القصر الرئاسي الفرنسي (الإليزيه) رفض الرئيس إيمانويل ماكرون طلب الاستقالة الذي تقدم به وزير الداخلية لوران نونيز.

وطالب ماكرون وزير داخليته بالبقاء في منصبه لضمان قيادة أجهزة إنفاذ القانون، موجهاً بفتح تحقيق شفاف حول الثغرات الأمنية ووضع خطط عملياتية جديدة وتخويل المحافظين صلاحيات فرض حظر الاحتجاجات لحماية المؤسسات والممتلكات العامة.

وفي إيطاليا، شهدت مدن ميلانو وبولونيا والعاصمة روما مواجهات دامية بين عناصر الشرطة ومتظاهرين غاضبين أقاموا السواتر والمطبات واعتدوا على الممتلكات العامة ووسائل النقل، مما أدى إلى اعتقال عشرات المشاركين وتأمين المناطق التاريخية كساحة “دومو”.

ووجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني انتقادات حادة لمثيري الشغب، مؤكدة أن التظاهر حق مكفول بينما حرق المدن وتخريبها عمل إجرامي لا يمكن التسامح معه، في وقت حذر فيه نواب وسياسيون من مغبة الانزلاق لمزيد من الاحتقان الاجتماعي وتجاهل مطالبات الطلاب والشباب المعيشية.

تأتي هذه الغضبة القارية الشاملة لتعكس ضغوطاً هيكلية واقتصادية متزايدة يواجهها الشارع الأوروبي إثر موجات التضخم المتلاحقة وأزمات الإيجارات المرتفعة وركود الرواتب؛ مما يضع الحكومات الأوروبية المتعاقبة أمام اختبارات سياسية وأمنية عسيرة قبل استحقاقات انتخابية مرتقبة.