تشهد أسواق السلع العالمية موجة من الاضطرابات الحادة بعد أن سجلت أسعار القهوة قفزات نوعية متتالية، متجاوزة مستويات قياسية تاريخية بلغت نحو 8000 دولار للطن الواحد لأنواع البن المختلفة في المعلقات التجارية وبورصات العقود الآجلة، وذلك وسط أزمة إمدادات هيكلية خانقة وتراجع حاد في المخزونات الاستراتيجية العالمية.
تأتي هذه الطفرة السعرية نتيجة تضافر عدة عوامل مناخية وجيوسياسية قاسية ضربت كبرى الدول المنتجة للبن حول العالم، حيث عانت البرازيل، وهي أكبر مُصدّر ومُنتج للبن العربي (الآرابيكا)، من أسوأ موجات الجفاف وتفاوت هطول الأمطار، مما أدى إلى تأخير حاد وتراجع في حجم المحاصيل الزراعية للموسم الحالي.
لم تكن قارة آسيا بمعزل عن هذه الأزمات، إذ واجهت فيتنام، أكبر مُنتج لبن الروبوستا في العالم، تقلبات مناخية قاسية تراوحت بين الجفاف الشديد والفيضانات المفاجئة التي ألحقت أضراراً بالغة بمساحات شاسعة من مزارع القهوة وأثرت بشكل مباشر على طاقات التصدير.
ساهم التراجع الكبير في المخزونات العالمية لدى بورصات السلع الكبرى في تفاقم حدة الأزمة، حيث تسابقت شركات التحميص والمقاهي الكبرى عالمياً لتأمين حصصها الضئيلة من الحبوب المتاحة، مما خلق تنافس محموم دفع بالأسعار نحو مستويات غير مسبوقة وضاعف الأعباء التضخمية على قطاع المشروبات والمستهلك النهائي.
تتخوف الأسواق المالية من استمرار هذه الضغوط التصاعدية خلال الفترة القادمة في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وفرض بعض التعقيدات التجارية والرسوم المرتبطة بحركة الشحن البحري الدولي، الأمر الذي يضع قطاع القهوة العالمي أمام تحديات هيكلية غير مسبوقة تستوجب تدابير عاجلة لضبط السوق.



