تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسريع مشاريعها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، عبر ضخ ميزانيات غير مسبوقة والمصادقة على مستوطنات جديدة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو فرض وقائع ميدانية دائمة وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تداعيات هذا التصعيد.
وكشفت وسائل إعلام عبرية أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) صادق، قبل نحو شهر، على ميزانية تبلغ 1.3 مليار شيكل، خُصصت لإنشاء أحياء استيطانية جديدة وتطوير البنية التحتية في عشرات المستوطنات التي حصلت على موافقات سابقة، فيما جرى التكتم على القرار لتجنب إحراج الإدارة الأمريكية.
وبحسب القرار، ستُنفذ وزارة الإسكان ووزارة البناء والتشييد مشاريع البنية التحتية الأولية، بما يسمح بالانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي واستقبال المستوطنين خلال الفترة المقبلة.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الحكومة تعمل على ضمان تحويل قرارات إنشاء المستوطنات إلى “واقع على الأرض”، مؤكداً أن الأشهر المقبلة ستشهد توسعاً إضافياً في البناء الاستيطاني.
توسع غير مسبوق
ويأتي هذا التمويل امتداداً لسلسلة قرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي صادقت منذ تشكيلها على ما لا يقل عن 103 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، مقارنة بست مستوطنات فقط تمت المصادقة عليها خلال العقد الذي سبقها، وفق معطيات نشرتها صحيفة “هآرتس” ومنظمة “سلام الآن”.
وكان الكابينت قد وافق في مارس الماضي على إقامة 34 مستوطنة جديدة موزعة على مناطق الأغوار وشمال الضفة الغربية وجبل الخليل وبنيامين وغوش عتصيون وشمال البحر الميت، في إطار خطة تستهدف توسيع الوجود الاستيطاني في المناطق الاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الإسرائيلية توقيع أول “اتفاقية سقف” مع مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، بقيمة تصل إلى 8 مليارات شيكل، لدعم مشاريع البنية التحتية والتوسع الاستيطاني، بما يشمل إقامة 18 مستوطنة جديدة في المنطقة.
فرض وقائع جديدة
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة إسرائيلية متواصلة لفرض أمر واقع على الأرض، من خلال إنشاء أحياء استيطانية جديدة، وربطها بشبكات طرق ومرافق وبنية تحتية متطورة، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية ويزيد من عزلة المدن والبلدات الفلسطينية.
كما تشير تقارير إسرائيلية إلى وجود أكثر من 300 بؤرة استيطانية في مراحل مختلفة من إجراءات التنظيم، أُقيم أكثر من نصفها منذ اندلاع الحرب، فيما تعمل الحكومة على تقنين عشرات البؤر الأخرى، الأمر الذي يرفع عدد النقاط الاستيطانية في الضفة الغربية إلى أكثر من 470 موقعاً.
تحذيرات فلسطينية ودولية
في المقابل، حذرت القيادة الفلسطينية من أن استمرار التوسع الاستيطاني يهدف إلى تكريس الضم الفعلي للضفة الغربية وإنهاء أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، معتبرة أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما تؤكد تقارير حقوقية أن تسارع البناء الاستيطاني، بالتزامن مع شق الطرق الالتفافية وتوسيع البنية التحتية، يسهم في تقطيع أوصال الضفة الغربية، ويعقّد فرص التوصل إلى أي تسوية سياسية مستقبلية.
المصدر: وكالات .



