أخبار العالم

ردًا على رسوم ترامب الجمركية: كندا تلغي مراسم الافتتاح المشترك لأهم جسر تجاري مع أمريكا

أعلنت السلطات الكندية رسمياً، مساء الثلاثاء، إلغاء مشاركتها في المراسم والفعاليات المشتركة التي كان من المقرر إقامتها يوم الجمعة برفقة مسؤولين أمريكيين للاحتفال بافتتاح جسر “جوردي هاو” الدولي الممتد فوق نهر ديترويت ليربط بين مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأمريكية ومدينة وندسور بفي أونتاريو الكندية.

وجاء هذا القرار الحاسم من جانب أوتاوا كرّد مباشر على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض فرض رسوم جمركية مشددة بنسبة 50% على مروحة واسعة من السلع والمنتجات الكندية الواردة للأسواق الأمريكية.

وأكدت جينا غاسابيه، المتحدثة باسم وزير البنية التحتية الكندي غريغور روبرتسون، في بيان رسمي أنه في ضوء الإجراءات التجارية والتهديدات الأخيرة الصادرة عن واشنطن، فإنه سيكون من غير المناسب بتاتاً المضي قدماً في تنظيم فعالية احتفالية مشتركة تجمع البلدين.

وبموجب الموقف الكندي الجديد، تقرر تحويل الاحتفالية المقررة يوم الجمعة 24 يوليو إلى حدث كندي خالص يقتصر الحضور فيه على المسؤولين والقيادات الكندية فقط.

ورغم إلغاء الجانب الاحتفالي الثنائي، أكدت الحكومة الكندية وسلطات ولاية ميشيغان الالتزام بالجدول الزمني المعتمد لافتتاح الجسر رسمياً أمام حركة المرور والشاحنات التجارية والمُسافرين يوم الاثنين، 27 يوليو.

وفي المقابل، ساد الغموض والتكتم بشأن ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستنظم حفل قص شريط منفصل في الجانب الأمريكي من الحدود أم ستكتفي بالتشغيل الفعلي للمبر المروري.

وتعود جذور الأزمة التجارية الأخيرة إلى إعلان ترامب فرض رسوم بـ50% متسائلاً عن عدالة المعاملة التجارية الكندية، ومتهماً أوتاوا بالتمييز غير العادل ضد السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان المصنعة في الولايات المتحدة.

ورداً على هذه الخطوة، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التزام بلاده بأسس التجارة الحرّة والعادلة واستعدادها للتفاوض، في حين دعا رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو، دوغ فورد، إلى رد كندي حازم يفرض رسوماً بالمثل “دولاراً بدولار” على الصادرات الأمريكية في حال تطبيق التعريفات بشكل نهائي.

ويرى مراقبون أن إلغاء الاحتفال المشترك يجسد محطة جديدة من الخلافات المعقدة التي رافقت مشروع جسر “جوردي هاو” الممتد على طول 2.4 كيلومتر، والذي بلغت تكلفة تشييده مليارات الدولارات ومولته كندا بالكامل بموجب اتفاق يتيح لها استرداد التكاليف عبر إيرادات رسوم المرور المستقبلي.

وكانت الإدارة الأمريكية قد حاولت سابقاً عرقلة وتأجيل حفل افتتاح الجسر، حيث طالب ترامب في منشورات سابقة بأن تنازل كندا عن نصف ملكية الجسر للولايات المتحدة وإعادة تفاوض حول إدارة المعبر والتوزيع المالي، وهو ما أدى لعدة تأجيلات سابقة كان أبرزها تأجيل حفل قص الشريط الذي كان مفترضاً في منتصف شهر يونيو الماضي.

ويحمل الجسر سمة اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية لكلا البلدين، حيث أُطلق عليه اسم أسطورة هوكي الجليد الكندي “جوردي هاو” الذي تألق لعقود مع فريق ديترويت رد وينجز.

ويهدف هذا المعبر الحدودي الجديد إلى تخفيف الضغط الشديد عن جسر “أمباسادور” القديم، وتسهيل عبور الشاحنات التجارية بين أهم مراكز التصنيع والسيارات في أمريكا الشمالية، حيث يتوقع أن يخدم حركة تجارية تتجاوز قيمتها عشرات المليارات سنوياً ويقلل زمن الانتظار الحدودي بشكل ملموس، إلا أن ظلال الحرب التجارية والتصعيد الجمركي باتت تهدد بتعكير الروابط الاقتصادية الثنائية عبر هذا الشريان الحيوي.