تقارير

ذكرى نكسة 1967.. جرح فلسطيني مفتوح منذ 59 عاماً

غزة _ الوعل اليمني 

تحلّ الذكرى الـ59 لنكسة الخامس من يونيو/حزيران 1967، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون حرباً إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة وتصعيداً عسكرياً واستيطانياً في الضفة الغربية، وسط تأكيدات فلسطينية بأن تداعيات تلك الحرب لا تزال حاضرة حتى اليوم.

وتُعرف النكسة أيضاً بـ”حرب الأيام الستة”، وهي الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن خلال الفترة من 5 إلى 10 يونيو/حزيران 1967، وانتهت باحتلال إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.

حرب مفصلية

شكّلت حرب عام 1967 محطة مفصلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إذ تمكنت إسرائيل خلال ستة أيام فقط من توسيع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت تسيطر عليه بعد حرب عام 1948.

وبدأت الحرب بهجوم جوي إسرائيلي واسع استهدف المطارات والقواعد العسكرية العربية، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من القدرات الجوية المصرية والأردنية والسورية خلال الساعات الأولى من القتال، قبل أن تتقدم القوات الإسرائيلية على مختلف الجبهات.

وأسفرت الحرب عن خسائر بشرية وعسكرية كبيرة، حيث قُتل ما بين 15 و25 ألف عربي وأصيب عشرات الآلاف، مقابل مقتل ما بين 650 و800 إسرائيلي.

كما تعرضت الجيوش العربية لخسائر كبيرة في المعدات والعتاد العسكري، فيما تمكنت إسرائيل من فرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي العربية، الأمر الذي غيّر موازين القوى في المنطقة لعقود لاحقة.

نزوح فلسطيني

ومن أبرز نتائج النكسة تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ تشير التقديرات إلى نزوح نحو 300 ألف فلسطيني، بينهم لاجئون كانوا قد هُجّروا أصلاً خلال نكبة عام 1948.

وأدت الحرب إلى ظهور مصطلح “نازحي 1967″، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم خلال الحرب، فيما وجد كثيرون أنفسهم يعيشون تجربة النزوح للمرة الثانية.

أعقب الحرب بدء مرحلة جديدة من الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصاً في القدس الشرقية والضفة الغربية، إلى جانب سياسات تهويد المدينة المقدسة وتوسيع السيطرة على الموارد والأراضي الفلسطينية.

كما ساهمت نتائج الحرب في تعزيز الموقع الاستراتيجي والعسكري لإسرائيل، بعد سيطرتها على مناطق حيوية مثل الجولان السوري والضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء.

تمسك بالحقوق

وفي الذكرى السنوية للنكسة، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية والتاريخية، مشددة على مواصلة النضال حتى إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وقالت الحركة إن الفلسطينيين لن يذعنوا لمخططات التهجير والضم، وسيواصلون الدفاع عن أرضهم وحقوقهم رغم التحديات التي يواجهونها.

وتأتي الذكرى هذا العام بينما يواجه الفلسطينيون حرباً إسرائيلية مستمرة على قطاع غزة وتصعيداً متواصلاً في الضفة الغربية، ما يدفع كثيرين إلى الربط بين تداعيات نكسة عام 1967 والواقع الراهن.

وبعد مرور 59 عاماً، لا تزال آثار النكسة السياسية والجغرافية والإنسانية حاضرة في المشهد الفلسطيني، فيما يبقى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مطلباً أساسياً للفلسطينيين.