أخبار المنطقة

دهشة أمنية تفتقر للوجهة.. اجتماع إسرائيلي طارئ يُحيي خطط تهجير الغزيين

أعادت إسرائيل فتح ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت مسمى “الهجرة الطوعية”، خلال اجتماع طارئ دعا إليه رئيس مجلس الأمن القومي الجديد شموئيل بن عزرا، بمشاركة واسعة من ممثلين عن المؤسسة الأمنية، بينهم الجيش الإسرائيلي، والموساد، والشاباك، ووزارة الدفاع، وفق ما أوردته صحيفة “هآرتس”.

وبحسب مصادر نقلتها الصحيفة، فإن توقيت الاجتماع وطابعه العاجل أثارا حالة من الاستغراب داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، خاصة أن هذا الملف طُرح مرارًا خلال السنوات الماضية دون تحقيق أي نتائج عملية أو خطوات تنفيذية على الأرض.

كما أشار مشاركون في الاجتماع إلى أن الدعوة لم تكن مرتبطة بمعطيات أمنية جديدة، بل بإعادة طرح ملف ظل مجمّدًا لفترة طويلة داخل النقاشات الرسمية.

موقف أمني

خلال الاجتماع، قدّم ممثلو جهاز الموساد عرضًا يعكس واحدة من أبرز العقبات أمام المشروع، حيث أكدوا عدم العثور على أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة، سواء بأعداد محدودة أو واسعة.

هذا الاعتراف، وفق مصادر أمنية، لم يكن جديدًا، إذ سبق أن واجهت خطط مشابهة الرفض نفسه في مراحل سابقة، ما جعل تنفيذها على أرض الواقع شبه متعثر رغم استمرار طرحها سياسيًا.

كما أوضحت مصادر مطلعة أن المؤسسة الأمنية لم تتلقَ أي مؤشرات على تغيّر في المواقف الدولية أو الإقليمية يمكن أن يفتح الباب أمام تنفيذ مثل هذه الخطة، خصوصًا في ظل التعقيدات السياسية والقانونية المرتبطة بملف تهجير السكان.

عقبات دولية

تشير المعطيات التي نُوقشت داخل الاجتماع إلى أن العقبة الأساسية أمام المشروع لا تتعلق فقط بالقدرة اللوجستية، بل بالرفض الدولي الواسع لفكرة نقل سكان قطاع غزة إلى دول ثالثة.

وبحسب ما نقلته “هآرتس”، فإن أي تحرك من هذا النوع يتطلب شبكة معقدة من التفاهمات الدولية والإقليمية، وهو ما لا يبدو متوفرًا في المرحلة الحالية.

كما نقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن حتى الدول التي طُرحت أسماؤها في محاولات سابقة، سواء في إفريقيا أو آسيا، لم تُبدِ أي استعداد فعلي للدخول في ترتيبات استقبال سكان من القطاع.

تتزايد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التقديرات التي تربط إعادة إحياء هذا الملف باعتبارات سياسية داخلية أكثر من كونها خطة قابلة للتنفيذ.

وبحسب تقديرات نقلتها الصحيفة، فإن الملف يُستخدم في سياق تعزيز الخطاب السياسي للحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل التحضيرات غير المعلنة للاستحقاقات الانتخابية، ومحاولة الحفاظ على تماسك القاعدة اليمينية الداعمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

كما يرى بعض المراقبين داخل إسرائيل أن إعادة طرح الملف بشكل مفاجئ قد يكون أيضًا محاولة لإبقاء قضايا غزة في صدارة النقاش الدولي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط المتزايدة على الحكومة الإسرائيلية.

تفاهمات محتملة

ورغم غياب أي تأكيد رسمي، لم يستبعد مصدر أمني إسرائيلي احتمال ارتباط إعادة طرح الخطة بتفاهمات غير معلنة بين أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير هذه التقديرات إلى أن تحريك الملف قد يكون مرتبطًا بسياقات تفاوضية أوسع تتعلق بالمنطقة، بما في ذلك الترتيبات السياسية بعد الحرب، إلا أن هذه الفرضيات تبقى غير مؤكدة ولم يتم الإعلان عنها رسميًا.

وفي المقابل، تؤكد مصادر أخرى أن الحديث عن “هجرة طوعية” لا يجد أي أرضية واقعية في ظل غياب الدول المستقبِلة، ما يجعل الخطة أقرب إلى طرح سياسي نظري منه إلى مشروع قابل للتنفيذ.

محاولات سابقة

لم يكن هذا الاجتماع الأول من نوعه، إذ سبق أن صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) خلال العام 2025 على إنشاء “مديرية خاصة” تهدف إلى تنظيم ما يُسمى “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة.

ووفق تقارير إسرائيلية، فإن هذه المديرية طُرحت كإطار تنظيمي يهدف إلى فتح مسارات برية وبحرية وجوية لنقل السكان إلى دول ثالثة، لكنها لم تُسجّل أي خطوات عملية منذ إنشائها.

كما شهدت الفترة الماضية تحركات محدودة من قبل منظمات وجمعيات يمينية داخل إسرائيل حاولت الدفع باتجاه تنفيذ عمليات خروج فردية من القطاع، لكنها بقيت محدودة وغير مؤثرة مقارنة بحجم السكان.

تحركات غير رسمية

كشفت تقارير صحفية وتحقيقات إعلامية عن تورط جهات غير رسمية في تنظيم رحلات محدودة لفلسطينيين من قطاع غزة، عبر جمعيات وسيطة وشركات خاصة.

وبحسب هذه التقارير، فإن هذه الرحلات جرت في إطار غير معلن وبأعداد محدودة، دون أن تتحول إلى مسار منظم أو سياسة حكومية واضحة، وبقيت محصورة في نطاق ضيق.

كما أشارت التحقيقات إلى أن بعض هذه الأنشطة جرت بالتنسيق غير المباشر مع جهات إسرائيلية مختصة، إلا أنها لم تؤدِ إلى أي تحول استراتيجي في ملف تهجير السكان.

رفض فلسطيني ودولي

في المقابل، يواجه أي طرح يتعلق بتهجير سكان قطاع غزة رفضًا فلسطينيًا واسعًا، حيث تؤكد الفصائل والقوى المحلية تمسكها بالأرض ورفضها لأي صيغة تتعلق بالنقل القسري أو الطوعي.

كما يلقى هذا الطرح رفضًا عربيًا ودوليًا متكررًا، باعتباره مخالفًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.

ويعيش في قطاع غزة نحو 2.4 مليون فلسطيني، وسط حصار مستمر منذ عام 2007، وتصاعد كبير في التدمير الذي طال البنية التحتية نتيجة الحرب الأخيرة، ما يزيد من حساسية أي نقاش يتعلق بمستقبل السكان.

رغم إعادة طرح الملف داخل الأروقة الإسرائيلية، تشير تقديرات متعددة إلى أن المشروع لا يزال يواجه عقبات جوهرية، أبرزها غياب أي دولة مستعدة للاستقبال، إلى جانب الرفض الدولي الواسع، والتعقيدات القانونية والسياسية المرتبطة به.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن استمرار إعادة فتح هذا الملف يعكس محاولة إسرائيلية لإبقاء فكرة “إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في غزة” حاضرة في النقاش السياسي، حتى في ظل محدودية فرص تنفيذها عمليًا.

المصدر : وكالات .