تشهد القارة الأوروبية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة لشهر يونيو، حيث زحفت الكتلة الهوائية الحارة القادمة من شبة الجزيرة الإيبيرية باتجاه وسط وشرق القارة، مسجلةً درجات حرارة قياسية تخطت حاجز الأربعين مئوية في عدة دول مثل بريطانيا وفرنسا وسويسرا، لتصل ذروتها الحارقة إلى ألمانيا وتتسبب في أضرار بالغة طالت البنية التحتية الحيوية وشبكات النقل والمواصلات بشتى قطاعاتها.
وقد أدت هذه المعدلات الحرارية القياسية، والتي بلغت في قراءاتها الأولية نحو 41.3 درجة مئوية في مدينة ساربروكن الألمانية القريبة من الحدود الفرنسية، إلى إلحاق أضرار هيكلية مباشرة بشبكة الطرق السريعة الشهيرة في البلاد والمعروفة باسم “الأوتوبان”، حيث تسببت الحرارة الشديدة المتواصلة في تمدد الكتل الخرسانية والإسفلتية بشكل يفوق طاقتها الاستيعابية، مما أسفر عن حدوث تصدعات وانفجارات مفاجئة في بنية الطرق أسفرت عن إغلاق كامل لأجزاء حيوية من الطريق السريع (Autobahn A2) في موقعين خارج العاصمة برلين، بالإضافة إلى إغلاق المسار الرئيسي لواحد من أكثر الطرق السريعة ازدحاماً في البلاد وهو الطريق (Autobahn A7) بالقرب من مدينة هامبورغ إثر انشطار طبقة الإسفلت.
ولم تقتصر تداعيات هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، والذي عزاه علماء المناخ إلى ظاهرة “حصار أوميجا” المناخية المدفوعة بالتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، على شبكة الطرق البرية فحسب، بل امتدت لتضرب قطاع السكك الحديدية؛ حيث أصدرت شركة القطارات الوطنية الألمانية “دويتشه بان” تحذيرات عاجلة دعت فيها المواطنين إلى تجنب السفر غير الضروري بسبب التأثيرات البالغة والضغوط التي تتعرض لها المحركات وقضبان السكك الحديدية.
وتزامن ذلك مع تعليق شركة “ناشنال إكسبريس” لخدماتها على خط “راين-روهر-إكسبريس” في ولاية شمال الراين-وستفاليا لمنع حدوث توقفات فجائية في الحركة، وسط مخاوف متزايدة من عجز المنشآت والمباني غير المجهزة بأنظمة التكييف الحديثة عن مواجهة هذه الظروف المناخية القاسية التي تفوق المعدلات الموسمية الطبيعية بنحو 18 درجة مئوية.



