تتجه الأوضاع العسكرية في منطقة الخليج العربي نحو حافة انفجار شامل إثر انهيار اتفاق التهدئة المؤقت، الذي كان قد أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل عدة أسابيع لإنهاء الحرب ومحاولة إعادة فتح مضيق هرمز المائي.
وجاء هذا التدهور السريع بعد اتهامات متبادلة بنقض بنود مذكرة التفاهم؛ حيث أكد ترامب أن المفاوضين الإيرانيين تراجعوا عن التزاماتهم وسعوا لإدخال تعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، معتبراً أن الجانب الإيراني نقض الاتفاق الذي كان يقضي بالتخلي عن الطموحات النووية والترتيبات الأحادية في المضيق، مما دفع الإدارة الأمريكية لإعلان انتهاء الهدنة وبدء مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.
الشرارة الميدانية المباشرة للتصعيد انطلقت عقب إعلان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وحتى إشعار آخر بذريعة إنهاء التدخلات الأمريكية، تلا ذلك استهداف مباشر بصاروخ أو مسيرة طال سفينة الحاويات التجارية “إم في جي إف إس جالاكسي” التي ترفع علم قبرص أثناء عبورها الممر المائي الدولي، مما أسفر عن اندلاع النيران في غرفة محركاتها وفقدان أحد أفراد طاقمها المدنيين وإلحاق أضرار بالغة بها، وهو ما اعتبرته واشنطن خرقاً صارخاً لحرية الملاحة الدولية وتهديداً مباشراً لسلاسل إمداد الطاقة والبلدات الحليفة في المنطقة.
رداً على استهداف السفينة التجارية وإعلان إغلاق المضيق، أصدر الرئيس الأمريكي أوامر عسكرية مباشرة بشن موجة غارات جوية وصاروخية وُصفت بأنها الأعنف منذ أشهر، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ ضربات واسعة النطاق شملت أكثر من 300 هدف عسكري ومنشأة حيوية داخل الأراضي الإيرانية وعلى طول الشريط الساحلي الجنوبي، مستعينة بالمقاتلات الحربية والمسيرات والقطع البحرية.
وتركزت الهجمات على تدمير منظومات الدفاع الجوي الرادارية، ومواقع المراقبة الساحلية، ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى تدمير زوارق سريعة تابعة لبحرية الحرس الثوري في جزر وموانئ استراتيجية مثل جزيرة قشم ومدينة بندر عباس ومدن بوشهر وعسلوية وسيريك.
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد العسكري؛ إذ شن الحرس الثوري والجيش الإيراني هجمات انتقامية صاروخية مكثفة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية استهدفت عدة دول خليجية وإقليمية تضم منشآت وقواعد عسكرية أمريكية.
وأكدت المصادر الإيرانية قصف قاعدة “الأمير حسن” الجوية في الأردن بدعوى تدمير مركز القيادة والسيطرة ومستودعات طائرات مسيرة من طراز “إم كيو 9″، إلى جانب استهداف قاعدة “العديد” الجوية في قطر، ومنظومات صواريخ باتريوت ومستودعات ذخيرة تابعة للولايات المتحدة في الكويت، بالإضافة إلى رادارات وأنظمة اتصالات في البحرين حيث يقع مقر الأسطول الخامس الأمريكي، فضلاً عن توجيه ضربات لمركز الدعم اللوجستي ومنصات تزويد السفن بالوقود في ميناء الدقم بسلطة عمان، وسط حالة من الاستنفار الشديد وسماع دوي صفارات الإنذار وإعلان حالة التأهب الجوي في تلك الدول لاعتراض الصواريخ المنطلقة.
وعلى الرغم من إصرار السلطات الإيرانية على أن مضيق هرمز بات مغلقاً وتحت سيطرتها الكاملة وأنه لا يحق لأي سفينة عبوره دون تنسيق مسبق، أصر الرئيس الأمريكي والمسؤولون في البنتاغون على أن الممر المائي ما زال مفتوحاً للملاحة الدولية وأن القوات الأمريكية وحلفاءها منتشرون ومستعدون عسكرياً لضمان تدفق التجارة العالمية وحمايتها بالقوة، في حين أدى هذا التأزم الشديد وتوقف حركة الشحن الفعلي في المضيق إلى بقاء آلاف البحارة عالقين على متن سفنهم في المياه المفتوحة، مما أثار قلقاً دولياً كبيراً دفع بالأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إبداء قلقه البالغ ومطالبة واشنطن وطهران بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة الفورية لطاولة المفاوضات لتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة ومدمرة.



