أخبار العالم

جفاف الراين يهدد الملاحة الألمانية وانحسار الدانوب يكشف سفن أسطول هتلر الغارقة

تواجه القارة الأوروبية موجة جفاف غير مسبوقة وانخفاضاً حاداً في مستويات مياه الأنهار الرئيسية، مما أدى إلى تداعيات اقتصادية وتاريخية بارزة تركزت في مجاري نهري الراين والدانوب الحيويين.

وفي ألمانيا، وجهت الهيئات الفيدرالية للملاحة النهرية تحذيرات جادة بشأن تراجع منسوب المياه في نهر الراين—الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لنقل البضائع والطاقة في وسط أوروبا إلى مستويات قياسية اقتربت من حدود التعطيل الكامل للملاحة التجارية، حيث اضطرت سفن الشحن إلى تخفيض حمولاتها بنسب تصل إلى 70% لضمان العبور بأمان عبر النقاط الضحلة مثل نقطة “كاوب” الحيوية، مما تسبب في ارتفاع قفزي لكلفة الشحن النهري واختناقات لسلاسل الإمداد الصناعية.

وعلى امتداد المجرى المائي لنهر الدانوب في صربيا، أدى انحسار المياه الملحوظ بالقرب من مدينة “براخوفو” إلى إعادة ظهور حطام عشرات السفن الحربية التابعة لأسطول ألمانيا النازية (الكرينغس Marine)، والتي تعود لعام 1944 عندما أقدمت القوات الإغريقية والألمانية المنسحبة على إغراق مئات من سفنها عمداً لمنع تقدم القوات السوفيتية خلال الحرب العالمية الثانية.

وتشكل هذه السفن المكشوفة، التي يزال العديد منها يحمل أطناناً من الذخائر والمتفجرات الحية، خطراً أمنياً وملاحياً كبيراً على حركة السفر والتجارة عبر الدانوب، مما يقلص الممر الملاحي المتاح في هذه المنطقة من 180 متراً إلى نحو 100 متر فقط، ويستدعي عمليات تطهير سريعة ومكلفة تمولها الحكومة الصربية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

ويربط علماء المناخ والبيئة بين هذه الظواهر الراهنة وبين التغيرات المناخية وتراجع كميات الأمطار وسقوط الثلوج على جبال الألب، مشيرين إلى أن تكرار انخفاض مناسيب الأنهار بات يهدد القطاعات الصناعية والزراعية وتوليد الطاقة الكهرومائية والحرارية في عمق القارة العجوز.