كشفت تقارير إعلامية أمريكية نقلاً عن تقييمات استخباراتية وعسكرية رفيعة المستوى عن انخفاض حاد وغير مسبوق في احتياطيات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من الصواريخ الاعتراضية الرئيسية، حيث تشير البيانات إلى استهلاك الولايات المتحدة لنحو 80% من مخزونها المنظومي الخاص بنواة منظومة الدفاع الجوي المتقدمة بارتفاعات عالية “ثاد” (THAAD)، فضلاً عن استخدام ما يقارب نصف إجمالي مخزونها العالمي من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية.
وأوضحت المصادر أن كبار القادة العسكريين في القيادة المركزية والبنتاغون حذروا في اجتماعات مغلقة من أن مستويات الذخائر الصاروخية والدفاعية بلغت مستويات وصفوها بـ “الخطيرة”، مما يفرض قيوداً تشغيلية ولوجستية حادة على القدرة على مناورة التهديدات الجوية المتزايدة في الشرق الأوسط.
وبحسب التقديرات الصادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS)، كانت واشنطن تمتلك قبل اندلاع المواجهات الأخيرة ما يقارب 452 صاروخاً من طراز “ثاد” ونحو 2200 صاروخ من الطرازات الحديثة لمنظومة “باتريوت”.
وأظهرت عمليات التقييم الميدانية استهلاك ما يربو على 200 صاروخ “ثاد” وما بين 1500 إلى 1600 صاروخ “باتريوت” لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، وهو ما هبط باحتياطي صواريخ “ثاد” المتوفرة حالياً إلى ما بين 234 و278 صاروخاً فقط، واحتياطي “باتريوت” إلى النطاق الممتد بين 760 و830 صاروخاً.
ولم يقتصر هذا الاستنزاف على الصواريخ الاعتراضية الدفاعية فحسب، بل امتد ليشمل الذخائر الهجومية عالية الدقة؛ حيث استُهلك ما يقارب 50% من المخزون الإستراتيجي لصواريخ “توماهوك” المجنحة.
وأفادت التقييمات بأن معدلات الإنتاج الصناعي الحالي في القاعدة العسكرية الأمريكية تعجز عن مواكبة وتيرة الاستهلاك الميداني المرتفعة؛ إذ تُقدر طاقة التوريد الشهرية للمصانع الدفاعية بنحو 20 صاروخ “باتريوت” و15 صاروخ “توماهوك” فقط، مما يعني أن إعادة بناء المخزونات المفقودة إلى مستويات ما قبل الحرب سيتطلب عدة سنوات من الإنتاج المتواصل.
وتسبب هذا النقص في حالة من القلق لدى دول الخليج وحلفاء واشنطن الإقليميين الذين يعتمدون على مظلات الدفاع الجوي الأمريكية لحماية بنيتهم التحتية ومنشآتهم النفطية، حيث أعربت تلك الدول عن مخاوفها من تراجع القدرة الإقليمية على صد أي هجمات انتقامية موسعة.
كما أشارت المصادر إلى أن هذه الضغوط اللوجستية كانت أحد العوامل الحاضرة في الحسابات الأمريكية الأخيرة التي دفعت نحو تفضيل المسارات الدبلوماسية والتهدئة وتفادي التصعيد العسكري المباشر.
في المقابل، سارعت الإدارة الأمريكية والبنتاغون إلى تفنيد القراءات المتشائمة بشأن الجاهزية العسكرية؛ حيث أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث والمتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن القوات المسلحة الأمريكية تمتلك الإمكانيات والذخائر الكافية لتنفيذ كافة المهام الإستراتيجية والدفاع عن المصالح الأمريكية وحلفائها في أي وقت.
كما أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنا كيلي أن الجاهزية القتالية لم تتأثر وأن المخزونات العسكرية تدار وفق مخططات تسليح مرنة تضمن حماية الأمن القومي وتلبية الاحتياجات التشغيلية للجيش الأمريكي في مختلف مسارح العمليات حول العالم.



