تشهد أجزاء واسعة من نصفي الكرة الأرضية الغربي والشرقي موجة غير مسبوقة من الكوارث الطبيعية المتزامنة والمثيرة للقلق، حيث تلتهم النيران مساحات شاسعة من الغابات في جنوب وغرب أوروبا نتيجة موجات حر قياسية، في وقت تغرق فيه مناطق شاسعة بجنوب الصين تحت وطأة فيضانات عارمة وسيول مدمرة تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة، وسط استنفار دولي لمواجهة هذه التغيرات المناخية الحادة.
ففي القارة الأوروبية، واصل مئات من رجال الإطفاء مدعومين بطائرات مروحية وفرق دعم دولية مكافحة حرائق غابات مستعرة خرجت عن السيطرة في عدة دول أبرزها البرتغال وإسبانيا واليونان وفرنسا وكرواتيا، حيث أتت النيران على أكثر من 20 ألف هكتار من الأراضي والغطاء النباتي، وهي مساحة تتجاوز ضعف حجم مدينة مانهاتن الأمريكية.
وجاءت هذه الطفرة المبكرة في موسم الحرائق عقب موجات حر خانقة ضربت القارة وسجلت فيها درجات الحرارة مستويات تفوق 40 درجة مئوية، مما جعل الغابات بيئة جافة وسريعة الاشتعال بشكل غير معتاد في هذا الوقت من الصيف.
ودفعت هذه الحرائق السلطات الأوروبية إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت أكثر من 10,500 شخص حتى الآن، وتركزت أشد الأضرار في منطقة جيرونا بإقليم كتالونيا الإسباني حيث امتد محيط الحريق إلى 40 كيلومتراً وصدرت أوامر لعشرات الآلاف من السكان بالبقاء في منازلهم أو الإخلاء الفوري، بينما في فرنسا تسبب حريق “تريفيلاتش” بالقرب من بيربينيان في إجلاء نحو 5,000 شخص ومُنع الجمهور من حضور إحدى مراحل سباق “تور دو فرانس” الشهير.
وفي اليونان أطلقت السلطات تحذيرات طارئة لسكان ضواحي مدينة سالونيك بضرورة إغلاق النوافذ والبقاء في الداخل نظراً لانتشار سحب الدخان السام الكثيف الناتج عن اشتعال منشأة لإعادة التدوير بالقرب من الغابات المشتعلة، مما استدعى من الاتحاد الأوروبي إرسال أكبر قوة طوارئ عابرة للحدود لدعم جهود الإخماد.
وعلى الجانب الآخر من العالم، وتحديداً في جنوب الصين، ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والسيول الجارفة الناجمة عن العاصفة المدارية والإعصار “مايساك” إلى 39 قتيلاً مع بقاء 9 أشخاص في عداد المفقودين في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم، حيث تسببت الأمطار القياسية التي تجاوزت 90 سنتيمتراً في بعض المناطق الأكثر تضرراً في انهيار وخرق سدود مائية رئيسية من بينها سد خزان “ليولان” المائي وآخر بالقرب من بلدة “غانتانغ”، مما أدى إلى تدفق شلالات من المياه الطينية التي غمرت القرى والمدن مثل مدينة “ناننينغ” وبلدة “هينغتشو” وجرفت المنازل والمركبات وخلفت دماراً هائلاً.
وأمام هذه الكارثة، رفعت السلطات الصينية استجابتها للسيطرة على الفيضانات إلى أعلى مستوياتها، ونشرت ما يزيد عن 8,000 عسكري وفرق إنقاذ واستعانت بأكثر من 5,700 قارب وطائرة مسيرة لإنقاذ آلاف السكان العالقين فوق أسطح المنازل والمباني المحاصرة بالمياه، حيث جرى إجلاء نحو 130 ألف شخص من مناطق الخطر إلى مراكز إيواء مؤقتة.
وفي خطوة غريبة تعكس حجم الفوضى التي خلفها الفيضان، فرَّ أكثر من 100 حيوان من حديقة حيوان “غويغانغ” في المقاطعة (منها حيوانات الراكون، وحيوانات غريبة، وطيور الطاووس والحيوانات البرية) بعد دمار سياج الحديقة، وسط تحذيرات للسكان من الاقتراب منها، في حين تبذل فرق الطوارئ جهوداً مضنية لتطهير المدن وإعادة التيار الكهربائي وإصلاح الطرق المتضررة بالتزامن مع تحذيرات الأرصاد الجوية الصينية من اقتراب إعصار جديد يدعى “بافي” يهدد باجتياح المقاطعات الشرقية خلال الأيام المقبلة.



