تشهد المناطق الحدودية والاستراتيجية الواقعة جنوب نهر الليطاني تصاعداً ميدانياً لافتاً، حيث تُنفذ القوات الإسرائيلية، اليوم الإثنين، سلسلة من التكثيفات العسكرية الميدانية والقصف المدفعي المباشر، مدعوماً برصد جوي وعمليات تمشيط موسعة بالأسلحة الرشاشة في محيط بلدات جنوبية متعددة من بينها بيت ياحون.
يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات التمركز وفرض واقع أمني جديد يعتمد على السيطرة السلاحية واللوجستية على التلال المرتفعة بالمنطقة. وقد شهدت المرتفعات الجنوبية، لا سيما مرتفعات علي الطاهر والتلال الحاكمة في قضاء النبطية وإقليم التفاح، تفجيرات وسلسلة غارات جوية تسببت في موجات أرضية شديدة سُجلت عبر محطات الرصد الجيوفيزيائي.
وتهدف هذه التحركات الميدانية الإسرائيلية إلى ضرب البنية التحتية والأنفاق والمواقع اللوجستية المحتملة في خط المرتفعات، بما يشمل مناطق الريحان وعرمتى وجزين، لتفريغ النطاق الجنوبي لنهر الليطاني وتجريده من أي إمكانيات عسكرية قادرة على التهديد.
وتكشف التحليلات العسكرية والاستراتيجية أن مساعي السيطرة النارية أو الجغرافية على شريط المرتفعات جنوب النهر تُعد محاولة لإلغاء أي ح هامش للمناورة الميدانية وإعادة تشكيل حدود التماس، عبر تحويل النهر ومحيطه من المنحدرات والوديان إلى منطقة عازلة طبيعية تُسهل عمليات المراقبة الجوية والبرية.
ويسعى الجيش الإسرائيلي عبر سلاحي الجو والمدفعية وتكتيك الستار الناري إلى إبعاد الصواريخ المنحنية والمباشرة عن مستوطنات الشمال.
في المقابل، يتواصل القلق الرسمي والمحلي من تداعيات هذا التصعيد الميداني على الاستقرار النسبي للبنان والقرى الحدودية، حيث أدى كثافة التمشيط الناري والغارات اليومية إلى عرقلة الحركة في الطرق الرئيسية الرابطة بين البلدات، فضلاً عن رفض الهيئات والمؤسسات الرسمية اللبنانية لأي فرض لواقع ميداني يُقوّض السيادة الوطنية أو المائية على حوض نهر الليطاني والحدود الجنوبية.



