غزة _ الوعل اليمني
تتواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تصاعد الاستهدافات الجوية والمدفعية التي أوقعت شهداء وجرحى في مناطق متفرقة، بالتزامن مع تعثر الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة واستمرار الخلافات بشأن المرحلة المقبلة من المفاوضات.
وفي أحدث التطورات الميدانية، استشهد عدد من الفلسطينيين وأصيب آخرون، إثر غارات إسرائيلية استهدفت شققًا سكنية ومركبات وخيامًا للنازحين في مدينة غزة وخان يونس، فيما واصلت الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي استهداف مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن مستشفيات غزة استقبلت شهداء وجرحى جراء الغارات الأخيرة، في حين تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال ضحايا من تحت الأنقاض وإنقاذ عدد من المواطنين بعد انهيار جزئي في أحد الأبراج السكنية بمدينة غزة، مع تحذير السكان من خطر بقائه صالحًا للسكن.
وفي مدينة غزة، أسفر قصف استهدف شقة سكنية في محيط مستشفى الأردني بحي تل الهوى عن استشهاد مواطنين وإصابة آخرين، فيما أدى استهدافات أخرى إلى سقوط ضحايا من بينهم أفراد من عائلة واحدة، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمنازل والممتلكات.
أما في محافظة خان يونس، فقد استهدفت طائرات الاحتلال مركبة وخيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من المواطنين، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف استهدف المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.
وفي سياق متصل، أصيب ثلاثة صيادين فلسطينيين بعد أن ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة على قاربهم أثناء عملهم قبالة شاطئ مدينة غزة. وأوضح اتحاد لجان الصيادين أن الاستهداف وقع بشكل مباشر خلال ممارسة الصيادين مهنتهم، مؤكدًا نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، ومشيرًا إلى أن الحادث يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات المتكررة بحق العاملين في قطاع الصيد.
كما تواصل طواقم الإسعاف والدفاع المدني جهودها لانتشال الضحايا من المناطق المستهدفة، في ظل صعوبات ميدانية ناجمة عن استمرار القصف وتعذر الوصول إلى عدد من المواقع، بينما لا يزال عدد من المفقودين تحت الأنقاض.
وفي الجانب الصحي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة استمرار ارتفاع أعداد الضحايا، موضحة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الماضية شهداء وجرحى جراء الغارات الإسرائيلية، إلى جانب انتشال جثامين من تحت ركام المباني المدمرة، فيما أكدت أن آلاف المفقودين لا يزالون تحت الأنقاض بسبب تعذر وصول طواقم الإنقاذ.
وأكدت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تواصل الارتفاع، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط استمرار الحصار وصعوبة إدخال الاحتياجات الإنسانية.
وعلى الصعيد السياسي، أُرجئت الجولة الجديدة من المباحثات التي كان من المقرر عقدها بين حركة حماس والوسطاء في مصر إلى موعد لاحق، بعد أن طلبت الحركة تأجيلها، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية والخروقات الإسرائيلية يحول دون تحقيق أي تقدم في المفاوضات.
ومن المنتظر أن تسبق الجولة الرسمية لقاءات تشاورية تضم الوسطاء وعددًا من الفصائل الفلسطينية، في محاولة لدفع جهود التهدئة، وسط استمرار الخلافات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق، وآليات إدارة قطاع غزة، وقضايا الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات المرحلة المقبلة.
في المقابل، شددت حركة حماس على ضرورة إلزام الاحتلال بوقف الهجمات وتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن استمرار الاستهدافات العسكرية يهدد فرص نجاح الوساطات ويقوض مساعي تثبيت التهدئة.
وبحسب معطيات ميدانية، تواصل قوات الاحتلال تنفيذ خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار، إلى جانب استهداف الصيادين والمناطق السكنية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في قطاع غزة.



