أخبار المنطقة

تصعيد استيطاني في الضفة.. إحراق مسجد ومنازل واقتحامات إسرائيلية واعتقالات واسعة

تصعيد استيطاني في الضفة.. إحراق مسجد ومنازل واعتقالات

فلسطين _ الوعل اليمني

صعد المستوطنون الإسرائيليون، الليلة الماضية وفجر الأحد، اعتداءاتهم في عدد من محافظات الضفة الغربية، عبر إحراق مسجد ومنازل وممتلكات فلسطينية، والاعتداء على المواطنين وسرقة المواشي، بالتزامن مع حملة اقتحامات واسعة نفذها جيش الاحتلال أسفرت عن اعتقال 12 فلسطينيًا، في ظل استمرار تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني في مختلف أنحاء الضفة.

وفي جنوب الخليل، اقتحم مستوطنون من البؤرة الاستيطانية “حافات ماعون” قرية التوانة في مسافر يطا، وأضرموا النار في مسجد القرية ومنزلين يعودان للمواطنين كمال موسى ربعي ومحمود سلمان ربعي، مستخدمين مواد سريعة الاشتعال، ما أدى إلى اندلاع النيران وإلحاق أضرار واسعة بالمباني ومحتوياتها، وسط حماية وفرتها قوات الاحتلال.

كما عمد المستوطنون إلى تخريب ممتلكات خاصة، بينها مركبة، فيما اندلعت مواجهات خلال محاولة الأهالي وطواقم الدفاع المدني إخماد الحريق، في وقت اتهمت فيه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية الاحتلال بتوفير الحماية للمهاجمين، ووصفت إحراق المسجد بأنه “عمل إرهابي مكتمل الأركان” يستهدف تهجير الفلسطينيين من مسافر يطا.

وفي السياق ذاته، هاجم مستوطنون مساكن فلسطينيين في منطقة واد الرخيم جنوب بلدة يطا، وسرقوا ثلاثة رؤوس من الأغنام من داخل حظائر المواطنين، بينما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي في محيط المكان دون تسجيل إصابات. كما حاول مستوطنون آخرون، بحماية الجيش الإسرائيلي، سرقة مواشٍ في منطقة واد اجحيش ببلدة السموع، إلا أن المواطنين تصدوا لهم وأجبروهم على الانسحاب.

اعتداءات المستوطنين

وامتدت الاعتداءات إلى محافظة نابلس، حيث هاجم مستوطنون منطقة الظهرة على أطراف بلدة بيتا، واعتدوا على المواطنين ومنازلهم، ما أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين برضوض، بحسب مصادر محلية.

وفي اعتداء آخر، أحرق مستوطنون منزل المواطن صهيب رضوان في قرية تل جنوب نابلس، ما أدى إلى احتراقه بالكامل، رغم أنه مأهول بالسكان، بينما تأخرت طواقم الدفاع المدني في الوصول إلى الموقع بسبب إجراءات الاحتلال.

كما اعتدى مستوطنون على الشاب أنس عبد الحكيم لقمان قرب مدخل بلدة برقة شمال نابلس، ما أدى إلى إصابته بجروح، في حين أغلق جيش الاحتلال مداخل القرية بالسواتر الترابية، ضمن سلسلة من الإجراءات العسكرية التي طالت مناطق متفرقة في المحافظة.

وفي محافظة رام الله، لاحقت قوات الاحتلال مزارعين في منطقتي جبل الراس وبير العصافير جنوب قرية دير قديس، وأطلقت الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما تسبب باندلاع حرائق في مساحات مزروعة بأشجار الزيتون، وسط منع طواقم الإطفاء من الوصول إلى المنطقة في الوقت المناسب.

حملة اعتقالات

بالتوازي مع ذلك، واصل جيش الاحتلال حملة اقتحامات واسعة في مدن وبلدات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم وتفتيش وتخريب لمحتويات المنازل، وأسفرت عن اعتقال 12 فلسطينيًا، بينهم أسرى محررون وأطفال.

وشملت الاعتقالات أربعة فتية من مدينة أريحا، وثلاثة أسرى محررين من بلدة المغير شمال شرق رام الله، إضافة إلى أسير محرر وشاب من بلدة قباطية جنوب جنين، وثلاثة شبان بينهم طفل في محافظة بيت لحم.

من جانبها، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 11074 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026، بينها 3488 اعتداءً نفذها المستوطنون، شملت إحراق منازل، وإطلاق النار، والاعتداء على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية، وأسفرت عن استشهاد 17 فلسطينيًا.

وفي تطور آخر، أعلن رئيس بلدية سنجل شمال شرق رام الله أن الفلسطينية سجود فقهاء (30 عامًا) توفيت إثر تأخر وصول سيارة الإسعاف لأكثر من نصف ساعة بسبب إغلاق الجيش الإسرائيلي البوابة الحديدية المقامة على مدخل البلدة، رغم حاجتها إلى تدخل طبي عاجل بعد إصابتها بجلطة قلبية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة، وسط تحذيرات فلسطينية من اتساع دائرة العنف واستمرار استهداف المدنيين وممتلكاتهم.