أخبار اليمن

«تصرفات فردية» أم منهج؟.. نصوص من ملازم الحوثي تعيد الجدل حول خطاب الجماعة تجاه الصحابة

كلما خرج ناشط محسوب على مليشيات الحوثي بخطاب يتضمن إساءة إلى أصحاب النبي ﷺ أو انتقاصًا من الفتوحات الإسلامية، سارعت أصوات للدفاع عن الجماعة إلى وصف الأمر بأنه «تصرف فردي» لا يمثل موقفها أو فكرها.

غير أن هذا التبرير يفتح الباب أمام العودة إلى الأدبيات التي تركها مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، والتي يستند إليها خطاب مليشيات الحوثي في محاضراتها ودوراتها الفكرية، لمعرفة ما إذا كانت تلك المواقف مجرد تجاوزات فردية أم أن لها جذورًا في خطاب مؤسس الجماعة.

ففي نص منسوب إلى حسين الحوثي في ملزمة «سورة المائدة – الدرس الرابع»، يرد حديث عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويتضمن انتقادات حادة لدورهما في التاريخ الإسلامي، فيما يتناول النص نفسه الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنظرة سلبية، ويشكك في إسلام بعض المشاركين فيها.

وفي ملزمة «سورة آل عمران – الدرس الرابع»، يتضمن نص منسوب إليه كذلك انتقادًا لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على خلفية موقفها في أحداث الفتنة التي وقعت في صدر الإسلام.

وتذهب القراءة النقدية لهذه النصوص إلى أن الخطاب الذي يظهر أحيانًا في تصريحات أو منشورات بعض الناشطين المحسوبين على مليشيات الحوثي لا يمكن فصله، من وجهة نظر منتقدي الجماعة، عن منظومة فكرية أوسع تستند إلى أدبيات دينية وسياسية متداولة داخل التيار الحوثي.

كما يربط منتقدون هذا الخطاب بأدبيات مذهبية إيرانية، مستشهدين بنصوص منسوبة إلى الخميني في كتاب «كشف الأسرار»، تتضمن مواقف نقدية من مرحلة الخلافة الأولى ومن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وبناءً على ذلك، يرى منتقدو مليشيات الحوثي أن وصف كل خطاب مسيء للصحابة بأنه «تصرف فردي» يتجاهل الحاجة إلى قراءة النصوص التي تشكل الخلفية الفكرية للجماعة، بدل الاكتفاء بتبرئة التنظيم من ممارسات أفراده.

وتبقى المسألة مرتبطة بما تقوله النصوص الأصلية فعلًا، ومدى حضورها في المناهج والدورات التي تقدمها مليشيات الحوثي، وهي مسألة يمكن حسمها بالرجوع المباشر إلى الملازم والكتب المنسوبة إلى قيادات الجماعة، بعيدًا عن التبرير السياسي أو الدفاع غير الموثق.