تكنولوجيا

تسوية ميتا تفتح بابًا لفرض قيود جديدة على استخدام المراهقين لمنصات التواصل

قد تشهد منصات التواصل الاجتماعي الكبرى تحولًا ملحوظًا في طريقة تعاملها مع المستخدمين المراهقين، عقب تسوية قانونية مقترحة أبرمتها شركة ميتا، والتي قد تدفع شركات منافسة مثل تيك توك ويوتيوب وسناب شات إلى تبني ضوابط مماثلة.

وتتضمن التسوية، التي لم تحصل بعد على الموافقة القضائية النهائية، حزمة من الإجراءات الجديدة الخاصة بحسابات المراهقين على فيسبوك وإنستجرام، من بينها تعزيز آليات التحقق من الأعمار، والحد من الإشعارات، إلى جانب تقليص الفترة الزمنية المسموح خلالها باستخدام المنصات.

وبموجب المقترح، يمكن أن يُسمح للمراهق باستخدام المنصة لمدة لا تتجاوز ساعتين يوميًا، مع وقف إمكانية التصفح أو نشر المحتوى خلال الفترة الممتدة من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا.

لكن هذه القيود قد تتوسع بصورة أكبر في حال قررت المنصات المنافسة الدخول في ترتيبات مشابهة.

ساعة واحدة يوميًا.. إذا التزمت المنصات الأخرىوتشير بنود التسوية إلى إمكانية خفض الاستخدام اليومي إلى 60 دقيقة فقط ولمدة تصل إلى عشر سنوات، في حال وافقت شركات تيك توك ويوتيوب وسناب شات على تطبيق إجراءات مماثلة.

وقد يشمل التشديد أيضًا تمديد فترة حظر الاستخدام الليلي، لتبدأ من العاشرة مساءً وتستمر حتى السابعة صباحًا، بما يقلص بصورة أكبر الساعات المتاحة أمام المراهقين لاستخدام هذه التطبيقات.

ولا تزال هذه البنود في انتظار اعتماد المحكمة قبل أن تتحول إلى اتفاق ملزم ونهائي.

لماذا تراقب شركات التكنولوجيا هذه الخطوة؟تأتي التسوية في وقت تتزايد فيه الضغوط القانونية والسياسية على شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة بسبب المخاوف المتعلقة بتأثير استخدام المنصات على الأطفال والمراهقين.

ويرى مختصون في الشأن القانوني أن إنهاء ميتا للنزاع عبر التسوية قد يزيد الضغوط على الشركات المنافسة، خصوصًا في ظل استمرار الدعاوى والانتقادات المرتبطة بتأثير المحتوى وطرق تصميم المنصات على الفئات الأصغر سنًا.

وقد تجد شركات مثل تيك توك ويوتيوب وسناب شات نفسها أمام خيارات أكثر صعوبة، بين مواصلة خوض النزاعات القضائية أو اتخاذ إجراءات وقائية أكثر تشددًا تجاه حسابات المراهقين.

دعاوى جديدة تلوح في الأفق ولا تتوقف القضية عند حدود القيود الزمنية؛ إذ تواجه شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة دعاوى متعددة تتهم منصاتها بالتسبب في أضرار للمراهقين، بما في ذلك قضايا مرتبطة بتأثير الاستخدام المكثف على الصحة النفسية.

كما رفعت مدارس وأفراد دعاوى ضد بعض الشركات، مطالبين بالمساءلة عن الأضرار التي يقولون إنها نتجت عن استخدام هذه المنصات.

ويرجح خبراء أن تؤدي تسوية ميتا إلى تشجيع مزيد من المدعين على خوض مسار قضائي مماثل، باعتبارها قد توفر سندًا إضافيًا للحجج التي تتهم منصات التواصل بعدم توفير حماية كافية للمستخدمين صغار السن.

كاليفورنيا تلوّح باستمرار الضغط وفي مؤشر على احتمال اتساع نطاق التحرك، أكدت السلطات الأمريكية أن التسوية مع ميتا لن تعني انتهاء ملف تنظيم منصات التواصل الاجتماعي.

وقال المدعي العام في ولاية كاليفورنيا إن التركيز سيستمر على الشركات الأخرى، داعيًا تيك توك ويوتيوب وسناب شات إلى تقييم موقفها والخطوات التي ستتخذها في المرحلة المقبلة.

ومع انتظار القرار القضائي بشأن التسوية، قد تتحول الإجراءات المقترحة إلى نموذج أوسع لتنظيم استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا إذا تبنت الشركات المنافسة قواعد مماثلة، وهو ما قد يعيد رسم العلاقة بين المراهقين وأكبر منصات التواصل في السنوات المقبلة.