أخبار العالم

ترامب يوبخ حلفاءه الأوروبيين بسبب إيران ويعلن رفع العقوبات عن تركيا

أطلقت التصريحات المفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، في العاصمة التركية أنقرة موجة عارمة من الاضطرابات السياسية والخلافات الحادة داخل حلف شمال الأطلسي وخارجه، وذلك بالتزامن مع انطلاق فعاليات قمة الناتو، حيث تعمد الرئيس الأمريكي توجيه انتقادات لاذعة لعدد من أبرز الحلفاء الأوروبيين التقليديين وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بسبب رفضهم إبداء الدعم العسكري والسياسي لواشنطن في صراعها المتصاعد ضد إيران في منطقة الخليج، معتبراً أن غياب مساندتهم يمثل تراجعاً عن الالتزامات المشتركة، ومشدداً على أن بلاده تبحث عن الولاء الحقيقي وليس مجرد الأموال.

وفي مقابل توبيخه العلني للقوى الأوروبية، أحدث ترامب تحولاً استراتيجياً كبيراً ومفاجئاً في علاقات بلاده مع الدولة المضيفة للقمة، إذ جلس إلى جوار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القصر الرئاسي بأنقرة ليعلن عزمه الكامل على رفع العقوبات الاقتصادية والعسكرية المفروضة على تركيا منذ عام 2020 بموجب قانون “كاتسا” لمكافحة أعداء أمريكا، مؤكداً بنبرة حاسمة أنه لا يرغب في فرض عقوبات على الأصدقاء، وموجهاً الإدارات الأمريكية المعنية كوزارات الخارجية والدفاع والخزانة لبدء إجراءات إلغاء هذه القيود فوراً.

ولم تتوقف الوعود الأمريكية عند رفع العقوبات، بل امتدت لتشمل إبداء ترامب مرونة غير متوقعة لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات الجيل الخامس الشبحية “F-35″، وهو البرنامج الذي أُقصيت منه أنقرة عام 2019 بعد إصرارها على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400″، حيث أشاد ترامب بمواقف تركيا واصفاً إياها بأنها كانت في كثير من الأحيان أكثر ولاءً من دول أخرى كان يُعتقد أنها حليفة، ومشيراً إلى أن إعادة الطائرة لتركيا أمر يستحق الدراسة الجدية والبحث الفوري بالرغم من القيود والتشريعات الصارمة التي وضعها الكونغرس الأمريكي لمنع هذه الخطوة طالما بقيت المنظومة الروسية على الأراضي التركية.

ولم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي الغاضب والمذعور تجاه هذا التقارب المفاجئ، إذ عبرت الأوساط العسكرية والسياسية في تل أبيب عن مخاوف عميقة وسريعة من احتمالية تزويد تركيا بهذه التكنولوجيا العسكرية الحساسة، واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة إعلامية أن هذه الخطوة ستؤدي حتماً إلى زعزعة واختلال ميزان القوى الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وهو الميزان الذي يرتكز تاريخياً على التفوق الجوي المطلق لإسرائيل، وسط مخاوف تقنية وفنية من إمكانية كشف المنظومات الروسية العاملة في تركيا لأسرار الطائرة الشبحية وإضعاف قدراتها عالمياً.

وتأتي هذه التطورات العاصفة في وقت يحاول فيه الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، استرضاء الإدارة الأمريكية وحث الحلفاء على تبني خطط إنفاق دفاعي قاسية تصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، حيث استعرض صفقات بمليارات الدولارات تشمل شراء طائرات مراقبة متطورة وطائرات مسيرة لإثبات جدية أوروبا في تحمل أعباء الدفاع عن نفسها، إلا أن تركيز ترامب على إعادة صياغة التحالفات بناءً على “معيار الولاء” والمواقف من أزمة إيران بعثر الأوراق مجدداً، ووضع الحلف أمام اختبار حقيقي لتماسكه ومستقبله الاستراتيجي.