أخبار المنطقة

ترامب يقر “اتفاقية 123” للتعاون النووي المدني مع السعودية ويفتح مساراً لتخصيب اليورانيوم

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً، مساء أمس الثلاثاء، اتفاقية التعاون النووي المدني المعروفة باسم “اتفاقية 123” مع المملكة العربية السعودية، في خطوة استراتيجية تاريخية تمتد لثلاثين عاماً وتمنح الرياض مساراً ممكناً لتطوير قدرات تخصيب اليورانيوم محلياً لأغراض الطاقة السلمية.

وتضمن هذه الاتفاقية مشاركة محورية للشركات والمؤسسات الأمريكية في تصميم وبناء البنية التحتية النووية السعودية، مما يفتح الباب أمام استثمارات وتشاركات اقتصادية وتقنية بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة النووية.

وتنص البنود الأساسية للاتفاقية على إطلاق دراسة جدوى فنية ومشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية تستمر لمدة عامين لتقييم الاحتياجات والظروف التشغيلية لبناء أول مركز لتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية.

وفي حال التوصل إلى تقييم إيجابي بين الجانبين، ستتولى الشركات الأمريكية إنشاء وتشغيل منشأة التخصيب بتقنيات وآليات رقابية أمريكية، بما يضمن تزويد المفاعلات السعودية بالوقود السلمي اللازم لإنتاج الكهرباء ودعم تنويع مصادر الطاقة، مع الالتزام بمعايير صارمة لمنع الانتشار التكنولوجي المباشر.

وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين واشنطن والرياض، حيث تُعطي الاتفاقية أولوية رئيسية للشركات الأمريكية، مثل شركة “وستنغهاوس” المتخصصة في بناء المفاعلات النووية المتقدم من طراز “AP1000″، لتستحوذ على مشاريع بناء المفاعلات السلمية في المملكة متفوقة على العروض والمنافسات الدولية من دول أخرى كالصين وروسيا.

كما تعكس الاتفاقية توجه الإدارة الأمريكية نحو ترسيخ قيادتها لقطاع التكنولوجيا والنووي في المنطقة الشقيقة وتعميق التعاون مع دول الخليج.

ورغم أن الاتفاقية تتطلب رفعها رسمياً إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعتها خلال فترة قانونية تصل إلى 60 يوماً، إلا أن الإدارة الأمريكية وقّعت مذكرة استثناء وتنازل تتعلق بالأمن القومي لضمان سير المباحثات وتنفيذ بنود الشراكة.

وتُعد هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية، إذ تفصل بين ملفات التعاون التقني والاقتصادي وبين التطورات الدبلوماسية الإقليمية الأخرى، بما يلبي تطلعات المملكة في بناء برنامج طاقة نووية مدني متكامل ومتطور.