أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية رسمياً عن التوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية والاقتصادية المباشرة التي اندلعت بين الطرفين وحلفائهما، وجاء هذا الإعلان التاريخي بعد جولات مكثفة من المفاوضات التي رعتها أطراف دولية وإقليمية بارزة لتسوية النزاع العنيف الذي ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي وأمن الممرات المائية الحيوية.
وقد تم توقيع الوثيقة التي أُطلق عليها اسم “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، الأربعاء، بشكل رقمي وإلكتروني عن بُعد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث وضع ترامب توقيعه خلال مأدبة عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي عقب اختتام قمة مجموعة السبع، بالتزامن مع توقيع بزشكيان عليها في العاصمة طهران، مما يعكس الرغبة المشتركة في تسريع دخول الاتفاق حيز التنفيذ وتجنب الانتظار حتى موعد المراسم الرسمية التي كانت مقررة سابقاً في منتجع بورغنستوك في سويسرا.
وتتضمن الاتفاقية إطار عمل مكثفاً يتكون من 14 نقطة أساسية، يبرز في مقدمتها الإعلان عن وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات النشطة بما يشمل الساحة اللبنانية، حيث يلزم الاتفاق إيران بكبح جماح حلفائها في المنطقة، في المقابل بادرت الولايات المتحدة برفع حصارها البحري المفروض على الموانئ الإيرانية وتسهيل حركة الملاحة والتجارة، مع إعطاء الطرفين مهلة 60 يوماً من وقف إطلاق النار للدخول في مفاوضات تقنية معقدة حول الملف النووي والترتيبات الأمنية النهائية.
كما يقضي الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي فوراً أمام السفن التجارية وناقلات النفط والغاز دون أي قيود أو رسوم، وبدء عمليات مسح وتطهير الممر المائي من الألغام البحرية بهدف استعادة مستويات حركة المرور الطبيعية التي تسببت الحرب في خفضها بشكل حاد، في وقت بدأت فيه أولى الناقلات التجارية وناقلات الغاز المسال بالتحرك بالفعل عبر المضيق تحت مراقبة دولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والنووي، منحت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات فورية وصارمة تسمح لإيران بتصدير النفط الخام والمشتقات البترولية وتفعيل الخدمات المصرفية المرتبطة بها، إلى جانب الاتفاق على آلية للإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج وتأسيس برنامج لإعادة الإعمار، مع ربط الرفع الشامل والدائم للعقوبات الغربية بمدى تقدم طهران في المحادثات النووية المقبلة والتي تشمل تقديم تنازلات تتعلق بتخفيف نسب تخصيب اليورانيوم العالية داخل المنشآت الإيرانية وتحت إشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورغم الترحيب الدولي الواسع والارتياح الكبير الذي أبدته أسواق الطاقة العالمية بـهبوط أسعار النفط، إلا أن الاتفاق واجه انتقادات حادة من أطراف سياسية وعسكرية؛ حيث عبّر مسؤولو الدفاع الأمريكيون عن احتفاظ واشنطن بالقدرة على إعادة فرض الحصار فوراً إذا أخلت طهران بالالتزامات، في حين أثارت المذكرة غضباً عارماً في الأوساط السياسية الإسرائيلية لعدم شمولها قيوداً على الصواريخ الباليستية الإيرانية، مما يجعل استقرار التهدئة على المدى الطويل رهناً بالمفاوضات الشاقة التي ستنطلق غداً الجمعة في سويسرا.



