أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، بتصريحات لافتة ومثيرة للجدل خلال خطاب ألقاه في جبل راشمور بولاية داكوتا الجنوبية عشية احتفالات بلاده بالذكرى الـ 250 للاستقلال؛ حيث أكد أن واشنطن قررت منح طهران “إجازة لمدة أسبوع” ووقف المحادثات الدبلوماسية الجارية مؤقتاً، بهدف السماح للجانب الإيراني بإجراء مراسم التشييع والجنازات الرسمية للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي.
وعبّر ترامب بأسلوبه المعهود قائلاً إن الإيرانيين “يموتون رغبةً في التوصل إلى تسوية” وإن الولايات المتحدة منحتهم هذه المهلة “لأننا لطيفون”، مشيراً بنبرة استعلائية إلى الضربات العسكرية التي تلقتها طهران في وقت سابق ومؤكداً أن الضغوط الأمريكية تؤتي ثمارها بقوة لتفكيك الملف النووي والوصول لاتفاق نهائي.
وفي التوقيت نفسه، انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران مراسم التشييع الحاشدة لآية الله علي خامنئي في مصلى الخميني الكبير، وسط أجواء مشحونة بهتافات المطالبة بالانتقام ورفع لافتات تتوعد القادة الأمريكيين، حيث وضعت السلطات جثمان المرشد الراحل داخل صندوق زجاجي لإتاحة الفرصة للملايين لإلقاء نظرة الوداع قبل نقله عبر عدة مدن إيرانية وعراقية، وصولاً إلى دفنه المقرر في التاسع من يوليو في مدينة مشهد.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية تزامناً مع محاولات تثبيت “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة في يونيو الماضي، والتي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي للملاحة الدولية، وهو ما يجعل فترات العزاء الحالية اختباراً حقيقياً لمدى الالتزام بالتهدئة المؤقتة بين البلدين.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت مصادر وساطة قطرية وباكستانية أن جولة المحادثات غير المباشرة الأخيرة التي استضافتها الدوحة شهدت إحراز “تقدم إيجابي” نحو بناء قنوات اتصال فورية لرصد الخروقات الأمنية، ومناقشة مصير الأصول الإيرانية المجمدة البالغة 6 مليارات دولار.
ورغم تعليق المفاوضات رسمياً طوال أسبوع الجنازة، أشار الوسطاء إلى الاتفاق على استئناف اللقاءات التقنية والسياسية في العاصمة القطرية فور انتهاء مراسم الدفن (والمتوقع منتصف يوليو الجاري)، حيث تتمسك إيران بضرورة حل ملفات جبهة لبنان والانسحاب الإسرائيلي والإفراج عن الأموال قبل الخوض في التفاصيل العميقة للملف النووي، بينما تصر واشنطن على ضرورة سير جميع مسارات التفاوض جنباً إلى جنب دون شروط مسبقة.



