أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، الأحد، قراراً مفاجئاً وغير مسبوق بوقف تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي الصادرة بحق المهاجم وهداف المنتخب الأمريكي “فولارين بالوغون”، مما يمنحه الأهلية الكاملة للمشاركة في مواجهة الدور ثمن النهائي المصيرية أمام منتخب بلجيكا في سياتل.
وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد تدخل سياسي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الفيفا جياني إنفانتينو للاستفسار عن طرد اللاعب والمطالبة بمراجعة العقوبة، وهو ما أثارت أصداؤه عاصفة من الجدل والانتقادات الحادة داخل الأوساط الرياضية العالمية حول نزاهة البطولة وتداخل السياسة بالرياضة.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى مباراة دور الـ 32 التي جمعت الولايات المتحدة وبوسنيا والهرسك وانتهت بفوز الأميركيين بهدفين نظيفين، حيث أحرز بالوغون هدفه الثالث في المونديال قبل أن يُطرد بالبطاقة الحمراء المباشرة في الشوط الثاني إثر تدخل قوي على كاحل اللاعب البوسني طارق محرموفيتش.
ورغم أن الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس لم يشهر البطاقة بدايةً إلا أنه اتخذ القرار بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR)، وهو ما اعتبره مدرب المنتخب الأمريكي ماوريسيو بوتشيتينو قراراً ظالماً وقاسياً للغاية، مؤكداً أن التدخل لم يكن متعمداً وكان يمكن الاكتفاء بالبطاقة الصفراء، وهو الرأي الذي شاطره فيه اللاعب نفسه.
واستندت اللجنة التأديبية التابعة للفيفا في قرارها المفاجئ إلى المادة 27 من قانون الانضباط، والتي تمنح الهيئة القضائية الحق في تعليق تنفيذ العقوبات الرياضية كلياً أو جزئياً، معلنةً تجميد عقوبة إيقاف بالوغون التلقائية لمباراة واحدة ووضعه تحت فترة اختبار صرامة تمتد لعام كامل.
وبموجب هذا الإجراء، فإن اللاعب سيعود للعب فوراً، لكن في حال ارتكابه أي مخالفة مماثلة في الجسامة خلال فترة الاختبار، سيتم تفعيل العقوبة السابقة مباشرة دون الإخلال بأي عقوبات إضافية، ويمثل هذا القرار سابقة نادرة جداً في تاريخ كأس العالم لم تحدث منذ عام 1962، حيث جرت العادة أن تؤدي البطاقة الحمراء المباشرة إلى إيقاف فوري وتلقائي في المباراة التالية دون أي مجال للاستئناف.
وفي المقابل، قوبل القرار بموجة غضب واستنكار عارمة من الجانب البلجيكي؛ حيث أعرب الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم عن “ذهوله وصدمته” من هذا التجاوز، واصفاً القرار بأنه ينتهك صراحةً المادة 66.4 والمادة 10.5 من لوائح الفيفا التأديبية التي تنص على الإيقاف التلقائي للمطرودين.
كما سخر مدرب بلجيكا رودي غارسيا من القرار معتبراً إياه ضربة لروح اللعب النظيف وإقحاماً للضغوطات السياسية في تفاصيل اللعبة، في حين أعلن الاتحاد البلجيكي فتح تحقيق رسمي والبحث في كافة الخيارات القانونية المتاحة لحماية حقوق المنتخبات، بما في ذلك إمكانية تقديم استئناف عاجل أمام لجنة استئناف مستقلة من خارج قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية لضمان حيادية الموقف.



