شهدت أسواق المال العالمية موجة تراجعات في أسعار الذهب والمعادن النفيسة، حيث انخفض سعر الأوقية في التعاملات المباشرة والعقود الآجلة لتسجل نطاقاً متقارباً عند مستوى 3,926 إلى 3,936 دولاراً للأوقية، هبوطاً من مستوياتها المرتفعة السابقة، وسط موجة مكثفة من عمليات جني الأرباح وتسوية المظلات الاستثمارية التي نفذها كبار المستثمرين والصناديق المالية.
وتزايدت الضغوط السعرية على المعدن الأصفر بفعل حالة الترقب الحذر التي تسود الأوساط الاقتصادية قبيل صدور القرارات المرتقبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن أسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية؛ إذ أدى تماسك مستويات عائدات سندات الخزانة الأمريكية واستقرار مؤشر الدولار إلى تقليل جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً ثابتاً في المدى القريب.
ولم تقتصر الموجة الهبوطية على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل سلة المعادن النفيسة بأكملها؛ حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم انخفاضات متزامنة في البورصات العالمية متأثرة بتراجع الطلب الصناعي والتداول المضاربي.
وعزا محللون واقتصاديون هذا التراجع الجماعي إلى استراتيجية إعادة توزيع المحافظ المالية قبيل الاستحقاقات الانتخابية وبيانات التضخم الأمريكية المحركة لبوصلة الأسواق.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض المؤقت، يرى خبراء اقتصاد أن الأساسيات الكلية لسوق المعادن النفيسة لا تزال تحظى بدعم نسبي على المدى الطويل، مدفوعةً بالمخاوف الجيوسياسية القائمة واستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية لتنويع احتياطياتها الأجنبية، مما قد يقيد النطاق الهبوطي الحالي ويمنح الأسعار نقطة ارتكاز جديدة فور انجلاء ضبابية الفائدة الأمريكية.



