أخبار المنطقة

بين الحصار البحري والخروقات البرية.. الجنوب اللبناني يواجه تصعيداً جديداً

يشهد الجنوب اللبناني، اليوم الثلاثاء، حالة من التوتر الميداني والبحري المتصاعد جراء الانتهاكات المستمرة لتفاهمات التهدئة، حيث تفاقمت الأوضاع المعيشية والأمنية في البلدات الساحلية والحدودية نتيجة القيود البحرية الصارمة التي فرضتها القوات الإسرائيليّة على حركة الملاحة والصيد.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق التحليق المكثف للطيران المسيّر والحربي في أجواء الناقورة وصور وصيدا، بالتوازي مع تحذيرات تحظر دخول القوارب والزوارق البحرية إلى مناطق الصيد الحيوية على طول الشريط الساحلي الممتد من رأس الناقورة شمالاً.

وأدت هذه التدابير البحرية المشددة إلى شلل شبه تام في قطاع الصيد البحري الذي يعتمد عليه مئات الصيادين والعائلات في الجنوب كمصدر رزق أساسي، وسط إطلاق نار تحذيري متكرر من الزوارق الحربية اتجاه قوارب الصيد القريبة من الشاطئ.

ويمتد هذا الحظر البحري ليطال الأنشطة الملاحية والتجارية البحرية الصغيرة، مما أثار موجة استنكار واسعة بين النقابات البحرية والهيئات المحلية التي اعتبرت هذه القرارات حصاراً اقتصادياً غير معلن يهدف إلى تضييق الخناق على السكان المحليين وإجبارهم على إخلاء خطوط التماس الساحلية.

وعلى الصعيد الميداني والبري، تتواصل الخروقات عبر تحركات عسكرية ونشاط للآليات عند النقاط الحدودية، يرافقها إطلاق قنابل تمشيطية وعمليات تجريف في بعض المناطق المتاخمة للخط الأزرق.

وتزامن ذلك مع قيام دوريات مشتركة لقوات حفظ السلام الدولية (الدفعة العاملة ضمن اليونيفيل) بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمراقبة الخروقات وتوثيق الأضرار الناجمة عن الاستهدافات الأخيرة، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بتقويض الاستقرار الفراغ على طول الحدود الجنوبية وينذر بانزلاق الأوضاع إلى تصعيد أكبر.

وعلى المستويين السياسي والدبلوماسي، كثفت الحكومة اللبنانية اتصالاتها مع الأطراف الدولية والقيادة الأممية للضغط باتجاه وقف التجاوزات البحرية والبرية وإلغاء القيود على حركة الصيادين، مشددة على أن هذه الإجراءات تشكل خرقاً صريحاً للقرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 1701.

وفي المقابل، تواصل القوى السياسية والنقابية في الجنوب مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتأمين حماية الصيادين والمنشآت الساحلية، وضمان حريتهم في ممارسة أعمالهم دون التعرض لخطر الاستهداف أو الاحتجاز.