غزة _ الوعل اليمني
حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد خطير في انتشار مرض جدري الماء بين النازحين في قطاع غزة، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والبيئية، مؤكدة تسجيل نحو 9300 إصابة خلال أسبوعين فقط، في مؤشر يعكس هشاشة الواقع الصحي داخل مراكز الإيواء المكتظة.
وبحسب بيانات أممية، تركز أكثر من نصف الإصابات في محافظة خان يونس جنوب القطاع، فيما أرجعت الجهات الأممية هذا الارتفاع إلى الاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح، والانهيار المتواصل في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهي عوامل تسرّع انتقال الأمراض المعدية.
وفي السياق ذاته، كشفت فرق الأمم المتحدة الميدانية عن تدهور بيئي واسع داخل مواقع النزوح، حيث رُصد انتشار القوارض والطفيليات في 83% من مواقع الإيواء التي شملها التقييم، إلى جانب تراكم النفايات الصلبة وتجمع مياه الصرف الصحي والمياه الراكدة، الأمر الذي يزيد من احتمالات تفشي مزيد من الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال.
وأوضحت مجموعة الصحة التابعة للأمم المتحدة أن الإصابات جرى الإبلاغ عنها عبر أكثر من 130 منشأة صحية، مشيرة إلى أن المنظمات الشريكة تواصل توفير الأدوية الأساسية، بما في ذلك خافضات الحرارة ومضادات الهيستامين وبعض المضادات الحيوية، إلى جانب تنفيذ تدخلات عاجلة لتحسين خدمات المياه والنظافة.
وفي إطار جهود الاستجابة، تعمل الفرق الإنسانية على توسيع نقل المياه بالصهاريج إلى المواقع الأكثر اكتظاظًا، وزيادة عمليات كلورة المياه، وتنظيف المراحيض وتطهيرها، فضلًا عن نشر أكثر من 100 مرشد صحي لتوعية السكان بطرق العناية المنزلية بالمصابين، وإجراءات الحد من انتقال العدوى، وأهمية التوجه المبكر إلى المراكز الصحية عند ظهور الأعراض.
ورغم هذه الإجراءات، أكدت الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية لا تزال تواجه تحديات كبيرة نتيجة نقص التمويل، والحاجة إلى مزيد من مستلزمات النظافة الصحية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
كما أشارت إلى أن قطاع غزة يضم نحو 1600 موقع نزوح تؤوي قرابة 1.7 مليون شخص، في حين لا تغطي خدمات إدارة المواقع سوى نحو 34% من تلك المواقع، ما يترك أعدادًا كبيرة من النازحين دون متابعة أو خدمات منتظمة.
وفي السياق نفسه، رصدت الفرق الميدانية تحديات إضافية تتعلق بمحدودية الوصول إلى مياه الشرب، ونقص الصابون، وضعف إدارة النفايات الصلبة، فضلًا عن اضطرار بعض الأسر إلى تخزين المياه داخل أكياس طحين مبطنة بأكياس بلاستيكية مخصصة للنفايات، وهو ما يزيد من مخاطر تلوث المياه داخل أماكن الإيواء.
من جانبه، أوضح رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، في تصريحات سابقة، أن جدري الماء يعد مرضًا فيروسيًا موسميًا معروفًا، إلا أن خطورته الحالية ترتبط بظروف النزوح أكثر من الفيروس نفسه، إذ يجعل الاكتظاظ داخل الخيام عزل المصابين أمرًا شبه مستحيل، ما يرفع معدلات انتقال العدوى بين أفراد الأسرة.
وأضاف أن علاج المرض يعتمد غالبًا على تخفيف الأعراض باستخدام خافضات الحرارة ومضادات الهيستامين والعلاجات الموضعية، غير أن نقص الأدوية في قطاع غزة يحد من قدرة الأسر على التعامل مع الإصابات بالشكل المطلوب.
وفي ختام تحذيراتها، شددت الأمم المتحدة على أن استمرار تدهور الظروف الصحية والبيئية، إلى جانب محدودية خدمات المياه والصرف الصحي، يهدد بزيادة انتشار الأمراض المعدية خلال الفترة المقبلة، داعية إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير التمويل اللازم لتحسين الخدمات الأساسية والحد من تفاقم الأزمة الصحية في القطاع.



